1- مدة حكمه: يختلف المؤرخون كثيرًا في المدة التي حكمها معاوية بن يزيد، ويتراوح الخلاف بين عشرين يومًا (1) وثلاثة أشهر، ويبدو أن مدة الثلاثة الأشهر هي الأرجح، ويرجح بعض المؤرخين مدة الأربعين يومًا, وكان مريضًا مدة ولايته، ولهذا لم يؤثر له عمل ما مدة خلافته، حتى الصلاة، فإن الضحاك بن قيس هو الذي كان يصلى بالناس، ويسيّر الأمور، وظل الضحاك يصلى بالناس حتى بعد وفاة معاوية، حتى استقر الأمر لمروان بالشام (2).
2- تنازله عن الخلافة وتركه الأمر شورى: ولما أحس معاوية بن يزيد بالموت نادى في الناس: الصلاة جامعة، وخطب فيهم، وكان مما قال: أيها الناس، إني قد وليت أمركم وأنا ضعيف عنه، فإن أحببتم تركتها لرجل قوى، كما تركها الصديق لعمر، وإن شئتم تركتها شورى في ستة كما تركها عمر بن الخطاب، وليس فيكم من هو صالح لذلك، وقد تركت أمركم، فولوا عليكم من يصلح لكم.
ثم نزل ودخل منزله، فلم يخرج حتى مات رحمه الله تعالى (3). لقد أراد معاوية بن يزيد أن يقول لهم إنه لم يجد مثل عمر، ولا مثل أهل الشورى، فترك لهم أمرهم يولون من يشاءون، وقد جاء ذلك صريحًا في رواية أخرى للخطبة عن ابن الأثير قال فيها: أما بعد، فإني ضعفت عن أمركم فابتغيت مثل عمر بن الخطاب حين استخلفه أبو بكر فلم أجده، فابتغيت ستة مثل ستة الشورى فلم أجدهم، فأنتم أولى بأمركم، فاختاروا لها من أحببتم..ثم دخل منزله وتغيب حتى مات (4).
(1) المصدر نفسه (11/662).
(2) المصدر نفسه (11/663).
(3) المصدر نفسه (11/663، 664).
(4) الكامل في التاريخ (2/605).