هلك مسلم بن عقبة النميرى في طريقه لابن الزبير، وتولى القيادة من بعده الحصين بن نمير السكوني، ووصل إلى مكة قبل انقضاء شهر المحرم بأربع ليال. وعسكر الحصين بن نمير بالحجون(1) إلى بئر ميمون(2)، وبذلك فقد عمل الحصين بن نمير على نشر جيشه على مسافة واسعة؛ والذي دفعه إلى ذلك طبيعة الحرب التي ستدور في مكة، وقام ابن الزبير يحث الناس على قتال جيش أهل الشام، وانضم المنهزمون من معركة الحرّة إلى ابن الزبير، وقدم على ابن الزبير أيضًا نجدة بن عامر الحنفي في ناس من الخوارج، وذلك لمنع البيت من أهل الشام (3)، وكان عدد المقاتلين الذين اشتركوا مع ابن الزبير أقل بكثير من المقاتلين الذين اشتركوا في معركة الحرّة، ولم تكن القوات متكافئة، وتحول الوضع لصالح الحصين بن نمير، بعد أن منى ابن الزبير بفقد خيرة أصحابه، مثل أخويه المنذر وأبى بكر ابني الزبير، ومصعب ابن عبد الرحمن، وحذافة بن عبد الرحمن بن العوام، وعمرو بن عروة بن الزبير(4)، وبعد ثلاثة أيام من ربيع الأول سنة 64هـ قام الحصين بن نمير بنصب المنجنيق على جبل أبى قبيس(5)، وجبل قعيقعان(6) وفقد ابن الزبير أهم مستشاريه ومناصريه، وهو المسور بن مخرمة بعد أن أصابه بعض أحجار المنجنيق، وانكشفت مواقع ابن الزبير أمام الحصين بن نمير، ولم يبق مأمن لابن الزبير من أحجار المنجنيق سوى الحجر (7)، وحوصر ابن الزبير حصارًا شديدًا ولم يعد يملك إلا المسجد الحرام فقط، بعد أن فقد مواقعه المتقدمة في الأبطح(8)، وفي أثناء احتدام المعارك بين ابن
(1) الحجون: الجبل المشرف، بينه وبين الحرم ميل ونصف.
(2) بئر ميمون: حفرها ميمون بن الحضرمي .
(3) أنساب الأشراف (4/338)، مواقف المعارضة ص 545.
(4) جمهرة نسب قريش ص 362.
(5) جبل أبي قبيس: هو أحد أخشبي مكة، وهو جبل مطل على الصفا.
(6) قعيقعان : جبل بمكة.
(7) المحن لأبى العرب ص203.
(8) تاريخ خليفة ص251، بإسناده صحيح حتى ابن جريج.