كان مقصد ابن الزبير - رضي الله عنه - ومن معه - ومن بينهم بعض الصحابة والتابعين كالمسور بن مخرمة، وعبد الله بن صفوان، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف، وغيرهم من فضلاء عصرهم - هو تغيير الواقع بالسيف لما رأوا تحول الخلافة إلى وراثة وملك، ولما أشيع حول يزيد من شائعات أعطت صورة سيئة للخليفة الأموي في دمشق، والذي ينبغي أن يفهم أن ابن الزبير قام لله، وليس كما يقول البعض، مثل محمد ماهر حمادة عندما قال: وعلى الرغم من أن حركة ابن الزبير لم تكن سوى مزيج عجيب، من عدد من العناصر، يحركها طموح شخصي، وصراع قبلي، التقتا في نفس ابن الزبير، وشخصيته (1) لقد كان - رضي الله عنه - يهدف من وراء المعارضة أن تعود الأمة إلى حياة الشورى ويتولى الأمة حينئذ أفضلها، وكان يخشى من تحول الخلافة إلى ملك، وكان يرى - رضي الله عنه - أنه باستعماله للسيف وتغييره للمنكر بالقوة يتقرب إلى الله ويضع حدًّا لانتقال الخلافة إلى ملك ووراثة، ولهذا لم يدعُ لنفسه حتى توفى يزيد بن معاوية(2). وكان ابن الزبير يخطب ويقول: والله لا أريد إلا الإصلاح وإقامة الحق، ولا ألتمس جمع مال ولا ادخاره (3) وكان يقول: اللهم إني قد أحببت لقاءك فأحبب لقائى، وجاهدت فيك عدوك فأثبنى ثواب المجاهدين(4). وقال عبد الله بن صفوان بن أمية لابن الزبير: إني - والله - ما قاتلت معك إلا عن ديني(5)، والروايات في هذا المجال كثيرة جدًا، وهي تدل على النظرة الحقيقية لمعارضة ابن الزبير - وكذلك أهل المدينة - حيث اعتبروها جهادًا في سبيل الله (6)، إن الحسين بن على وابن الزبير وأهل الحرَّة - رضي الله عنهم - كان خروجهم من أجل الشورى لأسباب
(1) الوثائق السياسية للجزيرة العربية ص 18.
(2) الطبقات (5/ 147).
(3) أنساب الأشراف (1/ 315).
(4) تاريخ ابن عساكر، نقلا عن عبد الله بن الزبير والأمويون ص 67.
(5) أخبار مكة للفاكهي (2/ 364).
(6) عبد الله بن الزبير والأمويون ص 67.