تولى يزيد الأمر بعد أبيه في رجب سنة 60هـ - 680م فأقر عمال أبيه على ولاياتهم، فكان على المدينة الوليد بن عتبة بن أبى سفيان، وأمير مكة عمرو بن سعيد بن العاص، وأمير الكوفة النعمان بن بشير، وأمير البصرة عبد الله بن زياد(1)، وركز يزيد في أخذ البيعة من النفر الذين لم يبايعوه في حياة أبيه، وكان أهمهم عنده الحسين بن على، فكتب إلى أميرها الوليد بن عتبة كتابًا يخبره فيه بوفاة معاوية، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، من يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد ابن عتبة، أما بعد، فإن معاوية كان عبدًا من عباد الله، أكرمه الله واستخلفه، وخوّله ومكّن له، فعاش بقدر، ومات بأجل، فرحمه الله، فقد عاش محمودًا، ومات برًّا تقيًّا، والسلام (2) ونظرًا لتساهل الوليد بن عتبة بن أبى سفيان في أخذ البيعة من الحسين وابن الزبير لأنه كان رجلاً يحب العافية (3)، وأنه كان رجلاً رفيقًا سريًا كريمًا (4)، كما أنه كان يخشى عذاب الله وعقابه، فقد امتنع عن سجن الحسين أو قتله وقال:...والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وغربت عنه من مال الدنيا وملكها وأني قتلت حسينًا..سبحان الله! أقتل حسينًا أن قال: لا أبايع؟ والله إني لا أظن أمرأ يحاسب بدم الحسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة. فقال مروان: فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت (5).
(1) البداية والنهاية (11/ 467).
(2) الشعر والشعراء لابن قتيبة (11/467).
(3) الأخبار الطوال ص 228، يزيد بن معاوية للعقيلى ص 28.
(4) تاريخ خليفة ص 233، يزيد بن معاوية ص 28.
(5) تاريخ الطبري (6/ 259).