تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذه الخطبة شرح يزيد سياسته في قيادة الأمة، ووضح خطته التي سيلتزمها أثناء خلافته، وهي سياسة استطاع أن يكسب بها قلوب أهل الشام. وقد أجمعت غالبية الأمة على بيعة يزيد، أو بمعنى آخر جددت له البيعة بعد وفاة أبيه، ولم يعارض إلا الحسين بن على وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهما(1). وسيكون لكل منهما مع يزيد شأن- كما سنرى بإذن الله تعالى-، أما بقية الصحابة فقد بايعوا يزيد جمعًا للكلمة وحفظًا لوحدة الأمة وخوف الفتنة، مثل عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، ومحمد ابن الحنفية (2)، أما أهل الشام والعراق وغيرهما من الأقاليم فقد بايعوا، وكانت المعارضة ليزيد في أهل الحجاز يتزعهما الحسين بن على وابن الزبير، ومما قيل من الشعر في بيعة يزيد ما قاله عبد الله بن همَّام يعزَّيه في أبيه:

اصبر يزيد فقد فارقت ذا مقة

... ... واشكر حُباء الذي بالملك حاباكا(3)

لا رُزءَ أعظم في الأقوام نعلمه ... كما رُزِئت ولا عُقبي كعُقباكا

أصبحت راعي أهل الدَّين كلهم

... ... فأنت ترعاهم والله يَرْعاكا

وفي معاوية الباقي لنا خلف

... ... إذا نعيت ولا نسمع بمنعاكا

يعنى معاوية بن يزيد (4)

(1) البداية والنهاية (11/ 467)، العالم الإسلامي في العصر الأموي ص 130.

(2) العالم الإسلامي في العصر الأموي ص 130

(3) المقة: المحبة، الحباء بكسر الحاء وضمها: العطاء بلا مَنٍّ ولا جزاء.

(4) الشعر والشعراء لابن قتيبة (2/ 652).

عبد الله بن الزبير · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله بن الزبيرص ٢٧