تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان ابن الزبير يوم الجمل على الرجّالة وقد أصابه يومئذ تسع عشرة جراحة، وقد تبارز يومئذ هو ومالك بن الحارث بن الأشتر، فاتَّحدا فصرع الأشتر ابن الزبير، فلم يتمكن الأشتر من القيام عنه، بل احتضنه ابن الزبير وجعل ينادى ويقول: اقتلوني ومالكًا واقتلوا مالكًا معي (1). فأرسلها مثلاً. ثم تفرَّقا ولم يقدر عليه الأشتر، وقد قيل: إنه جرح يومئذ بضعًا وأربعين جراحة ولم يوجد إلا بين القتلى وبه رمق، وقد أعطت عائشة لمن بشَّرها بأنه لم يقتل عشرة آلاف درهم وسجدت لله شكرًا، وقد كانت تحبه حبًا شديدًا، لأنه ابن أختها، وكان عزيزًا عليها، وقد روُى عن عُروة أنه قال: لم تكن عائشة تحب أحدًا بعد رسول الله × وأبى بكر مثل حُبَّها عبد الله بن الزبير، وقال عروة: وما رأيت أبى وعائشة يدعوان لأحد من الخلق مثل دعائهما لابن الزبير(2).

7- جهاده أيام معاوية رضي الله عنهما:

تولى أمر إفريقية معاوية بن حديج، فكان عبد الله بن الزبير ساعده الأيمن بالفتح والجهاد، وقد سار معاوية بن حديج في جيش قوامه عشرة الآف مقاتل، وفتح بنزرت سنة إحدى وأربعين، كما دخل (القيروان) سنة خمس وأربعين، وبث السرايا في البلاد، وبعث إلى (سوسة) عبد الله بن الزبير ففتحها (3). وكان عبد الله بن الزبير كذلك في جيش يزيد بن معاوية الذي سار نحو القسطنطينية، وكان في ذلك الجيش عدد من الصحابة أيضًا منهم: أبو أيوب الأنصاري، والحسين بن على، وعبد الله بن عمر، وابن عباس (4).

(1) البداية والنهاية (11/ 196).

(2) البداية والنهاية (11/ 197).

(3) البيان المغرب (1/ 16، 17)، عبد الله بن الزبير، محمود شاكر ص 43.

(4) تاريخ الطبري (6/ 148)، عبد الله بن الزبير لمحمود شاكر ص 43.

عبد الله بن الزبير · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله بن الزبيرص ٢٥