تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين، وقصد الروّم، فلم يشعروا بهم حتى خالطوهم، وحملوا حملة رجل واحد وكبَّروا، فلم يتمكن الروّم من ليس سلاحهم حتى غشيهم المسلمون، وقتل جرجير؛ قتله ابن الزبير، وانهزم الروّم، وقتل منهم مقتلة عظيمة، وأخذت ابنة الملك جرجير سبية، ونزل عبد الله ابن سعد المدينة، وحاصرها حتى فتحها، ورأى فيها من الأموال ما لم يكن في غيرها، فكان سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار، وسهم الرَّاجل ألف دينار، ولما فتح مدينة سبيطلة، بثَّ جيوشه في البلاد فبلغت قفصة، فسبوا، وغنموا وسيَّر عسكرًا إلى حصن الأجم، وقد احتمى به أهل تلك البلاد، فحصره، وفتحه بالأمان، فصالحه أهل إفريقية، ونفّل عبد الله بن الزبير ابنة الملك، وأرسله ابن سعد إلى عثمان بالبشارة بفتح إفريقية(1). قال ابن كثير: فكان هذا أول موقف اشتهر فيه أمر عبد الله بن الزبير، - رضي الله عنه - وعن أبيه، وأصحابهما أجمعين(2). وكان الشاعر أبو ذؤيب الهذلي قد خرج مع ابن الزبير في مغزى نحو المغرب - في عهد عثمان - فمات، فدلاّه

عبد الله بن الزبير في حفرته، وقد قال الشاعر أبو ذؤيب في تلك الغزاة في

عبد الله بن الزبير:

وصاحبِ صدق كسِيد (3) الضَّرَاءِ (4) ... ينهض في الغزو نهضًا نجيحا (5)

وشيك الفصول بطىَّ القفول ... إلا مشاحًا به أو مُشِيحا (6)

5- دفاعه عن عثمان يوم الدار:

(1) الكامل في التاريخ (2/ 236، 237).

(2) البداية والنهاية (7/ 158).

(3) السِّيد: الذئب.

(4) الضراء: ما واراك من الشجر.

(5) نجيحًا: سريعًا.

(6) الشعر والشعراء لابن قتيبة (2/ 653)، وشيك الفصول: أي سريع الغزو.

عبد الله بن الزبير · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عبد الله بن الزبيرص ٢٣