.وعند وصول أعضاء الوفد إلى مكة تكلم ابن عضاة الأشعري، وقال: يا أبا بكر، قد كان من أثرك في أمر الخليفة المظلوم -يعنى عثمان بن عفان - ونصرتك إياه يوم الدار ما لا يجهل، وقد غضب أمير المؤمنين بما كان من إبائك مما قدم عليك فيه النعمان ابن بشير، وحلف أن تأتيه في جامعة خفيفة لتحل يمينه، فالبس عليها برنسًا فلا ترى، ثم أنت الأثير عند أمير المؤمنين الذي لا يخالف في ولاية ولا مال (1).
4- ابن الزبير يفكر ويستشير في عرض يزيد: استأذن ابن الزبير الوفد بضعة أيام يفكر ويستشير، فعرض الأمر على والدته أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنها، فقالت: يا بنى، عش كريمًا ومت كريمًا، ولا تمكن بنى أمية من نفسك، فتلعب بك، فالموت أحسن من هذا (2).
وكان مروان بن الحكم قد بعث ابنه عبد العزيز وقال له: قل لابن الزبير: إن أبى أرسلني عناية بأمرك وحفظًا لحرمتك، فابرر يمين أمير المؤمنين، فإنما يجعل عليك جامعة من فضة أو ذهب وتكسى عليه برنسًا فلا تبدو إلا أن يسمع صوتها، فكتب ابن الزبير إلى مروان يشكره (3)، وجاء رد ابن الزبير على الوفد بالمنع (4).
5- تهديد الوفد لابن الزبير ورده عليهم: بعدما أجاب ابن الزبير على الوفد بالمنع قال لابن عضاه: إنما أنا بمنزلة حمام من حمام مكة، أفكنت قاتلاً حمامًا من حمام مكة؟ قال: نعم، وما حرمة حمام مكة؟ يا غلام ائتني بقوسي وأسهمي, فأتاه بقوسه وأسهمه، فأخذ سهمًا فوضعه في كبد القوس ثمّ سدده نحو حمامة من حمام المسجد وقال: يا حمامة، أيشرب يزيد الخمر؟ قولي: نعم. فوالله لئن فعلت لأرمينك. يا حمامة، أتخلعين يزيد بن معاوية وتفارقين أمة محمد × وتقيمين في الحرم حتى يستحل بك؟ والله لئن فعلت لأرمينك.
(1) أنساب الأشراف (4/ 308)، مواقف المعارضة ص 523.
(2) أخبار مكة (1/ 201).بسند كل رجاله ثقات.
(3) نسب قريش ص 449، مواقف المعارضة ص 524.
(4) مواقف المعارضة ص 524.