عبد الملك بن مروان تجاه الحجاز, وكان الهدف منها أن يسيطر فيما بين «أيلة» و «وادي القرى» ويكون مددًا لمن يحتاج إليه من عمال عبد الملك بن مروان, وفي الوقت نفسه تكون سدًّا أمام تحركات ابن الزبير, وطلب ابن الزبير من واليه على البصرة إرسال قوات لحماية المدينة, فأرسل إليه ألفي رجل بقيادة ابن رواس, واستطاعت تلك القوات حماية المدينة, ولكن ما لبث ابن الزبير أن أمر ابن رواس بالمسير إلى طارق بن عمرو, وكانت نتيجة الصدام انتصار طارق بن عمرو, وعاد طارق إلى أم القرى ملتزمًا بالمهمة التي أوكلها له عبد الملك(1).
ثانيًا: الحصار الثاني وسقوط خلافة ابن الزبير:
كان انتصار عبد الملك بن مروان على مصعب بن الزبير في معركة دير الجاثليق إيذانًا بانتهاء دولة عبد الله بن الزبير؛ فقد استقرت له الأمور في جميع الأمصار الإسلامية, وانحصرت دولة ابن الزبير في الحجاز, ولم يكن في استطاعته الصمود, لافتقاره إلى المال والرجال, كما أن مقتل أخيه مصعب قد فت في عضده وأصابه الإحباط, ولكنه لم يلق رايته, وظل يقاوم حتى النهاية.. لم يضيع عبد الملك بن مروان وقتًا بعد انتصاره على مصعب, وقرر أن يقضي نهائيًا على دولة ابن الزبير(2) ووقع الخيار لقيادة الجيش للقضاء على ابن الزبير على الحجاج بن يوسف, وتوجه بجيشه إلى الحجاز, واستقر بالطائف, وبدأ يرسل بعض الفرق العسكرية إلى مكة, وكان ابن الزبير يرسل إليه بمثلها فيقتتلون وتعود كل فرقة إلى معسكرها(3), وأمر عبد الملك طارق بن عمرو -الذي كان مرابطًا بوادي القرى- أن ينضم إلى جيش الحجاج, فتوجه طارق إليه وكان معه خمسة آلاف رجل(4).
(1) عبد الله بن الزبير, للخراشي ص187.
(2) العالم الإسلامي في العصر الأموي ص503.
(3) عبد الله بن الزبير, للخراشي ص189.
(4) الطبقات لابن سعد, نقلاً عن عبد الله بن الزبير, للخراشي ص189.