ولم تزل الرغبة في تركيب الوابورات على البحار والترع آخذة في الزيادة، وكثرت الوابورات جدا حتى بلغ عدد المركب منها في الجهات البحرية ألفين وواحدا وثمانين وابورا قوتها أربعة وعشرون ألفا وخمسمائة وواحد وثمانون حصانا بخاريا، منها الثابت على النيل مائة وخمسة وأربعون في قوة أربعة آلاف وسبعمائة وواحد وثمانين حصانا، وعلى الخلجان مائتان وواحد في قوة ثلاثة آلاف وثمانمائة وتسعة وستين حصانا، وغير الثابت على النيل مائتان وستة وعشرون وابورا في قوة ألفين ومائتين وسبعة، وعلى الخلجان ألف وخمسمائة وابور وتسعة في قوة ثلاثة عشر ألفا وسبعمائة وثمانية وتسعين حصانا، ولم تنته الرغبة إلى هذا الحد، بل كثر طلب الرخص لتركيب وابورات مستجدة، وإلى غاية سنة 1880 لم يكن ثمة قانون لتركيب تلك الوابورات ترتب على كثرتها حرمان كثير من الأهالي من الانتفاع بمياه تلك الترع، لا سيما مع استحواز أصحاب النقود على ترع لوابوراتهم، إما لسقي زروعهم، أو لبيع الماء لزرع غيرهم، وكثر التشكي من ذلك، فجرى البحث في هذه المسألة لرفع تلك المظالم، وعملت لائحة بخصوص الآلات الرافعة للماء امتنع بها الضرر، وهي المستعملة إلى الآن، وبها انتظم أمر الري، وبلغ مقدار الماء بمديرية القليوبية في أعظم التحاريق نحو ثمانمائة ألف متر مكعب في اليوم والليلة، منها من الترع خاصة بعد توسعة الباسوسية ستمائة ألف متر، وفي مديرية الشرقية ثلاثة ملايين ونصف، وفي الدقهلية نحو أربعة ملايين، وفي الغربية والمنوفية نحو ثمانية ملايين، كل ذلك بعد تقفيل قناطر بحر الغرب، وتحويل الماء إلى بحر الشرق، وقد صار الاهتمام بتطهير الترع والخلجان بطريقة لا تمنع من سقي المزروعات بأن منع سد أفواه الترع عند التطهير، وجعل ابتداؤه من آخر كل ترعة بعد تقسيمها، وحول كثير من ترع الوجه البحري من نيلي إلى صيفي، فتمكنت بلادها من الزراعة الصيفية، وعملت في الأقاليم القبلية ترع وجسور لري الجزائر وأعالي الحيضان، وصار الاهتمام الزائد بأمر بلاد الفيوم، وكان أكثرها قد تعطلت زراعته لأن إحداث الجفلك هناك غير نظام الري القديم، وتبدل أكثر النصب القديمة المعدة لتقسيم الماء على البلاد، فأحييت النصب القديمة، وعدلت الترع والمساقي، ووجه إليها ما يلزم من ماء الإبراهيمية، فزرع هناك نحو خمسة عشر ألف فدان صيفية، وصارت أرضها رواتب، وقل بها استعمال السواقي، ولما كانت الإبراهيمية قد قطعت ترع بلاد المنيا وحرمت أراضيها من الطمي الذي عليه مدار الخصب، صار الاعتناء بهذه المسألة، واستعملت الإبراهيمية في ملء الحيضان وتكملتها مع ما يرد إليها من اليوسفي، فحييت أرضها وأخصبت، وزرع الأهالي بها نحو ثلاثة آلاف فدان من القصب الحلو بعد أن كان هذا الصنف والإبراهيمية مختصين بالدائرة السنية، وزادت زراعة الذرة أضعاف ما كانت عليه، وعملت في المديريات قناطر وبرابخ كثيرة ما بين تجديد ورم، وبلغت أعمال الحفر في تلك السنة ما بين تجديد وتطهير اثنين وثلاثين مليونا ونصف مليون متر مكعب في مائة وثلاثة وخمسين يوما، وخص الشخص في اليوم متر وتسعة أعشار متر، وهو أكبر مما كان يعمل في اليوم قبل ذلك بسبب أن الأعمال مشت على قانون منتظم، مع أن الأنفار الذين وزعوا على البلاد كانوا أقل من الموزع عليها في السابق بنحو عشرة آلاف نفس، وبلغ ما عمل في السنة نصف ما قرر عمله فيها مع كثرة ما قرر، بخلاف ما كان يعمل قبل فإنه كان لا يتجاوز خمسي ما كان يقرر عمله في السنة، وكان المؤمل زيادة انتظام العمل في المستقبل، ومما أوجب تخفيف العمل لائحة العونة التي ندب لها جملة من أعيان البلاد والحكام، وهي المتبعة إلى الآن، فمن مقتضاها جعل العونة على كل من له قدرة على العمل مع الترخيص في التخلص منها بدفع البدل، فتخلص من العمل ثمانية وخمسون ألف نفس، وتحصل منها في السنة نحو ستة وثلاثين ألف جنيه، وكان كل سنة يزيد، وتحسنت حالة الري، وكل ما يتحصل يصرف في أعمال لازمة، وكان تطهير رياح البحيرة سابقا يستعمل فيه نحو عشرين ألف نفس تجمع من سائر مديريات الوجه البحري لقلة أنفار مديرية البحيرة، ومع ما في ذلك من الظلم والإجحاف كان لا يتحصل منه إلا على ثمانمائة ألف متر مكعب من الماء في اليوم والليلة، وكان المتحصل من وابورات العطف مثل ذلك بنفقات باهظة، والمتحصل من الجهتين كان غير كاف لزرع نصف ما يلزم زرعه بهذه المديرية الواسعة، مع أن المنصرف على ذلك سنويا نحو اثنين وعشرين ألف جنيه، فلما رأينا ما عليه زراعة المديرية من الانحطاط والتأخر، قدمنا لمجلس النظار مشروعا عن تركيب وابورات بفم الخطاطبة، وتحسين وابورات المحمودية لتخليص المديرية من هذا الضرر، وإنه وجد لهذا المشروع من يجريه وهو الموسيو داستون المهندس وشركاؤه، فبعد المذاكرة صار قبول هذا المشروع، فصار التعاقد مع المهندس المذكور وشركائه على تجديد وابورات على فم ترعة الخطاطبة يتحصل منها يوميا مليون ونصف مليون متر مكعب من الماء، وأن يزاد على وابورات العطف ما يلزم زيادته وما يلزم استعداده من القديم للحصول على إيراد مليون ونصف آخر. وعملت الشروط اللازمة، ومن ضمنها إتمام العمل في سنة واحدة، وأن لا يزيد المنصرف في السنة عن أربعة وعشرين ألفا وسبعمائة وسبعة وثمانين جنيها، وقدر في العطف ثمن المليون بأربعة وعشرين جنيها، وفي ترعة الخطاطبة خمسة وعشرون ونصفا، فقامت تلك الشركة بذلك وبطلت السخرة وقل الاحتياج إلى التطهير، وكانت الحكومة سابقا تكلف أورطة عسكرية بإحضار الدبش اللازم للمحافظة على جسور النيل، فرأى ديوان الأشغال كثرة ما يصرف على ذلك فأبطل تلك الطريق، وجعل توريد الدبش الكافي في عهدة جماعة بشروط عقدها معهم، وعمل للتسليم والتسلم استمارة، وعين لهذه المصلحة مأمورين من المهندسين، فسارت سيرا حسنا، وبلغ مقدار ما أحضر إلى الجهات في سنة 80 مليونا وأربعمائة قنطار بمبلغ ثلاثمائة وخمسة عشر ألف قرش باعتبار ثمن القنطار تسعة أنصاف فضة، مع أن الذي استخرجته الأورطة وغيرها في سنة 79 كان مائة واثنين وخمسين ألفا وأربعمائة قنطار بمبلغ ثلاثمائة وأربعة وخمسين ألفا وثمانمائة وخمسة عشر قرشا، فانظر إلى الفرق البين، مع التسهيل على الناس، فضلا عن الحصول على دبش عظيم جيد، وهكذا كانت جميع الأعمال قائمة على قدم السداد.
حياتي · الصفحة ٢١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
حياتيص ٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي