شماء أولى بالقمة الشماء؟
5
ناظر يعبر الوجود بلحظي
ه فيجتاز مستسر الخفاء
6
تتجلى له الحياة سطورا
من ضياء لا من حروف الهجاء
ويرى من ورائها كل سر
جل مكنونه عن الإفشاء
7
واقف كالخطيب فانتبه الشر
ق ومد الأعناق للإصغاء
رب صمت من البيان رهيب
حرمته مقاول البلغاء
وإذا جلت المعاني تسامت
عن قيود الأفعال والأسماء
8
يتأبى السيل الذي يصدع الأج
بال أن يحتويه جوف إناء
9
وإذا لم تع المعاني فنقب
تجد الغيب كله في الوعاء
10
بين معنى قزم يجر رداءيه
ومعنى ضخم قصير الرداء
رب فكر في النفس وهو مضيء
أخمدته فهاهة الفأفاء
11 •••
كان في موته من الخلد معنى
فوق معنى الحياة والأحياء
عشت حرا، فكان خير قرين
لك بعد الحياة طلق الهواء
12
تزدهي الطير بالزعيم وتهفو
بجناحين من هوى ووفاء
كلما غنت البلاد بسعد
رددت في السماء لحن الغناء
وهو عال كذكره، ملأ الأر
ض، وألوى بعاصفات الفناء
13
إن من لم يبال بالموت حيا
فاز من بعد موته بالبقاء •••
في صفاء من الطبيعة كالحق
ق، إذا لم يشنه ثوب الرياء
14
تقبس الشمس نورها منه في الصب
ح، وزهر النجوم عند المساء
15
في حفيف من النسيم رفيق
وجميم عذب من الأنداء
16
لا يبالي الأنواء من بعدما عا
ش حياة كثيرة الأنواء
تحته النيل في الخمائل يمشي
خافضا طرفه على استحياء
سار يزهى بشاطئيه طليقا
نحن أدرى بنعمة الطلقاء
يزأر الموج فيه غضبان أن ضا
ق بما يستحق من إطراء
هو مجرى من البشائر والآ
مال مثلن في غرين وماء
17
هو حينا حول الربا من نضار
وهو حينا من فضة بيضاء
قبلته الأزهار وهو أبوها
كم حنان في قبلة الأبناء! •••
قف كما شئت وقفة الليث يا سع
د، قليل الأنداد والنظراء
مصر غيل الشرق الذي علم الأس
د صيان الحمى، وفتك الضراء
18
نابها الحجة الضروس، وأظفا
ر يديها عزيمة البسلاء
19
زأرت مصر فاستطار لها الشر
ق، ولبى مثوبا للنداء
20
وأماط الحجاب عن ناظريه
ومضى يستخف بالأرزاء
21
قف مشيرا إلى الفضاء، فذكرا
ك مدى الدهر ملء هذا الفضاء
حفظتها الأبناء أنشودة المه
د، وكانت عقيدة الآباء •••
قف وشاهد مصر الطليقة تجري
شوطها، في توثب ومضاء
نحن أحرى بالرسم من ألف مثا
ل، وأدرى بشيمة النبغاء
ذهب القيد في الرياح وولى
وبدا وجهها وضيء الرواء
22
ليس يدري حلاوة النجح إلا
كادح ذاق فيه مر العناء
ونعيم السراء يجهل معنا
ه فتى لم يمس بالضراء
مرحبا بالشدائد الدهم، يتلو
ها صباح من نعمة ورخاء
علمتنا ألا نبيت على ضي
م، وألا نبكي بكاء الإماء
23
وأرتنا أن النهاية للصب
ر إذا حاطه كريم الإباء
كبرياء الشعوب سر علاها
لم تسد أمة بلا كبرياء •••
إن تمثالك الذي هو رمز
للأماني، والهمة القعساء
24
بارز في الضمير من كل نفس
باعث نوره إلى كل رائي
قد أجاد المثال ما تصنع الكف
ف، وما يستطيع وحي الذكاء
غير أن النفس الكبيرة خلق
فوق طوق التصوير والإيحاء
25
من ترى يستطيع تصوير فكر
لك أمضى من رجعة الأصداء؟
من ترى يستطيع تصوير رأي
ألمعي كالكوكب الوضاء؟
26
أين من يرسم الشهامة والحق
ق وضيء السنا بعيد السناء؟
27
أين من يرسم الإباء عزيزا
وجلال الهدى ونبل السراء؟
28
صوروا شخصه وخلوا المعاني
ودعوها لريشة الشعراء
يصعد الشعر حيث لا تصل الشم
س، ويبقى على مدى الآناء
هو خط الجمال في صفحة الكو
ن، فهل للجمال من قراء؟ •••
شرفا سعد، قد لقيت من الفا
روق ما أنت أهله من حفاء
ملك يقدر الرجال، وتعلو
في حماه مراتب العظماء
كلما أثنت المعالي عليه
كان فوق العلا وفوق الثناء
حبه جمع القلوب كما تج
مع بلورة شتيت الضياء
حكمة زانها الشباب فأضحت
قبسا للهداة والحكماء
29
وجلال لمثله يخشع الطر
ف، وتعنو القلوب بالإيماء
30
قد فدينا لواءه في يديه
وفديناه حاملا للواء
31
هتف المجد باسمه واستضاءت
بسناه زعامة الزعماء
قد ملأت الوجود شعرا بمدحي
ه، وما زلت بين باء وتاء
ينتهي جهد كل مدح ووصف
ومدى فضله بغير انتهاء
| هوامش
| الدكتور علي إبراهيم باشا