تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8

فسمعنا من النشوز أفاني

ن يروعن صادح الأفنان

9

أسمعونا برغمنا فصبرنا

ثم ثرنا غيظا على الآذان

جلبوا للقريض ثوبا من الغر

ب، ولم يجلبوا سوى الأكفان!

ثم قالوا: مجدون فأهلا

بصناديد أخريات الزمان!

10

لا تثوروا على تراث امرئ القي

س، وصونوا ديباجة الذبياني

11

واتركوا هذه المعاول بالله،

فإني أخشى على البنيان

12

واحفظوا اللفظ والأساليب والذو

ق، وهاتوا ما شئتم من معاني

ما لسان القريض من عربي

كلسان القريض من طمطماني!

13

إنما الشعر قطعة منك ليست

من دماء اللاتين واليونان

14

كل فن له مكان وأهل

إن غدا العلم ما له من مكان

إن رأيتم أخوة العود للجز

بند، فابكوا سلالة العيدان

15

لا يهز النخيل إلا حنان الن

ناي، في صمت ليلة من حنان!

وجهة الشرق غيرها وجهة الغر

ب، فأنى وكيف يلتقيان! •••

أين عهد الشباب واللهو يا شع

ر؟ وأين الهوى؟ وأين المغاني؟

ذبل الورد وانقضى موسم الري

حان، وا حسرتا على الريحان!

وانطوى مجلس الصحاب بمن في

ه وما فيه من أمان لدان

16

كان أشهى للنفس من حسوة الكأ

س، وأحلى من صادحات الأغاني

17

لم تدر كأسه على واغل فد

م، ولا واكل عن المجد واني

18

ينثر الشعر فيه كالزهر ريا

ن، بلحن من الصبا ريان

19

كان فيه «شوقي» وكان «أبو الحف

ظ» و«حفني» وجملة الإخوان

20

و«إمام العبد» الذي كان رمزا

لتآخي المصري والسوداني

21

كان شوقي يصغي وما كان يصغي

هو في عالم من الفن ثاني!

كلما مد رأسه يرقب الوح

ي، رأيت العينين تختلجان

ثم يغضي مهمهما مثلما جر

بت بالجس شاديات المثاني

22

ينظم الشعر وهو يلقي الأحادي

ث، فيأتي بآبدات البيان

23

روحه في السماء، وهو على الأر

ض، كلا العالمين مختلفان

هو شوقي جسما يرى ويناجى

وهو في الشعر طائف نوراني

شركسي أعيا على العرب مأتا

ه، فحسان ليس بالحسان

24

وله في المديح ما لم يداني

ه ابن عبدان في بني حمدان

25

حكمة مشرقية، في خيال

فارسي، في منطق عدناني

ينثر الدر عبقريا عجيبا

ليس من «مسقط» ولا من «عمان»

26

أنا بالدر أخبر الناس لكن

ذلك النوع ند عن إمكاني!

27

فاسألا كل جوهري فإن قا

ل لديه مثل له فاسألاني

28

يا خليلي لا تهيجا لي الذك

رى، فقد نالني الذي قد كفاني

ناولاني بالله ديوان شوقي

لأراه كعهده ويراني

ثم سيرا على الأصابع في صم

ت، وفي حضرة «الأمير» دعاني

29

مرة ألتقي به أملد العو

د نضير الصبا طليق العنان

30

بين راح وروضة وغدير

وحسان، مضى زمان الحسان!

31

ووجوه الآمال أزهى من الزه

ر، وغصن الشباب في ريعان

غزل أذهل الغواني عن الحس

ن، ومن أين مثله للغواني؟

حين يشدو يصغي له الطير حيرا

ن مغيظا مسائلا من حكاني؟

ذاك صوت به خصصت من الله

فمن أين جاء للإنسان؟

يصف الجسر والجزيرة تهت

ز حواليه هزة النشوان

32

في ثياب من الطبيعة وشا

ها كما شاء مبدع الألوان

33

ويرى حبه لدولة عثما

ن شعارا لصادق الإيمان

34

ذاك شعر الشباب والدار دار

وأيادي «العباس» بيض دواني

35 •••

ثم ألقاه وهو في الأسر يشكو

فيثير الكمين من أشجاني

ويناجي شعره «نائح الطل

ح» فيبكيه مثلما أبكاني

36

زحمت مصر بالبغاث من الطي

ر، وعيق الشادي عن الطيران!

37

أسروه ليحبسوا صوته العا

لي، فنادى بصوته الخافقان

38

احبسوا السيل إن قدرتم وسدوا

إن أردتم منافذ البركان

ودعوا الشعر فهو طير من الفر

دوس يأبى مسيسه بالبنان

ثم طار الهزار للعش غري

دا وعاد الغريب للأوطان!

39

عاد «زرياب» بعد أن زاد أوتا

را لأوتار عوده المرنان

40

فتغنى بمصر في موكب الشر

ق، وعز التاجين والصولجان

وشدا بالشموس من عبد شمس

والغطاريف من بني مروان

41

ألهب العزم في بني مصر نارا

أي خير في هذه النيران!

ودعا بالشباب فابتدروا السب

ق، وآمال مصر في الشبان

42

والروايات أعجزت كل شيطا

ن، وأعيت في وصفها شيطاني

43

حكمة الشيب في مراس التجاري

ب، وفكر أمضى شبا من سنان

44

جنت السن ما جنت غير عقل

زاد بالسن صولة ولسان

45

كلما هدت الليالي قواه

بلغ الشعر قمة العنفوان

ديوان علي الجارم · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٦٩