تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتكاد من فرط النضارة تقطر

والقطر يهتف أن يعيش فؤاده

والشعب يجهر بالدعاء ويجأر

35

في موكب لم يلق (كسرى) مثله

في السابقين ولم ينله قيصر

36

قدروا مآثرك النبيلة قدرها

وكذاك محمود المآثر يقدر

أحسنت للشعب الكريم رعاية

فشدا بنعمتك التي لا تكفر

الله قد خلق المكارم والندى

شجرا يظلل في الهجير ويثمر

37

إن الذي ملك القلوب بعطفه

أولى بتمجيد القلوب وأجدر •••

شعري استبق في الحاشدين مبادرا

لا يدرك الآمال من يتأخر

وانزل (برأس التين) واخشع مطرقا

مما تحس من الجلال وتبصر

38

فهنالك المجد المؤثل سامقا

والملك حولك واسع مستبحر

39

هذا (ابن إسماعيل) فانثر حوله

دررا تدوم على الزمان وتذخر

40

ساس البلاد بحكمة علوية

بسدادها تعتز مصر وتنصر

41

عزم كما صال الحسام وهمة

أسمى من النجم البعيد وأبهر

ومضاء رأي لو رمى حلك الدجى

لمضى الدجى متعثرا يتقهقر

بلغت به مصر منازلها العلا

يومي إليها طرفه فتشمر

42

تمضي، كما يمضي الشهاب، مجدة

لا يبلغ الشأو البعيد مقصر

43

ملأ البلاد عوارفا ومعارفا

تزجى إلى أقصى البلاد وتنشر

44

وأعاد مجد الخالدين بنهضة

تحتاج شم الراسيات وتقهر

45

فتلفت التاريخ مشدوه النهى

وتطلعت من حجبهن الأدهر

46

لا تدهش الدنيا، فصولة عزمه

أقوى على كبح الصعاب وأقدر

47

الخالدون على الزمان جدوده

والسابقون قبيله والمعشر

48

النهضة الكبرى إليهم تنتمي

وجلائل الآثار عنهم تذكر

درجوا وأما مجدهم فمخلد

باق، وأما ذكرهم فمعمر

49 •••

أفؤاد عش للنيل ذخرا إنما

بنداكما تحيا البلاد وتنضر

50

قد فاض في طول البلاد وعرضها

لكنه في جنب فيضك يصغر

يتبرك الوادي بلثم بنانه

فيعود وهو المعشب المخضوضر

51

الخصب والإغداق فيض يمينه

والمسك كدرة مائه والعنبر

52

تبر إذا غمر البلاد رأيتها

والدر ملء نحورها والجوهر

والأرض وشي طرزت أفوافه

والزهر منه مدرهم ومدنر

53

أنى جرى همس الخمائل باسمه

وتبسم النسرين والنيلوفر

54

وسرت بمقدمه البشائر حوما

السحب تنبئ والنسائم تخبر

إن أصبحت مصر الخصيبة جنة

في عهدك العمري فهو الكوثر

55

عش في حمى الرحمن جل جلاله

ترعاك عين لا تنام وتخفر

56

واهنأ بعيدك إنه فأل المنى

فبيمنه تعلو البلاد وتظفر

لا زلت ترفل في مطارف صحة

هي كل ما يرجو الزمان ويؤثر

57

واسلم لمصر فأنت أنت فؤادها

وحياتها ولبابها المتخير

58 •••

فاروق زين الناشئين المرتجى

كرمت أوائله وطاب العنصر

59

مجد الشباب مناط آمال العلا

وسنا الحياة ونجم مصر النير

60

أنبته خير النبات يزينه

خلق كأمواه السحاب مطهر

الفضل يلمع في وضيء جبينه

زهوا كما ابتسم الربيع المبكر

إن الصعيد لمزده بأميره

جذلان يصدح بالثناء ويجهر

61

لو تستطيع الباسقات بأرضه

سعيا لجاءت نحو بابك تشكر

62

عاش المليك وعاش فاروق الحمى

يزهو بطلعته الوجود ويزهر

63

| هوامش

| الجامعة العربية

أنشدت هذه القصيدة في حفل حاشد أقيم بالقاهرة تكريما لزعماء الأقطار العربية سنة 1944م، بمناسبة إنشاء جامعة الدول العربية بالقاهرة.

سنا الشرق، من أي الفراديس تنبع؟

ومن أي آفاق النبوة تلمع؟

1

وفي أي أطواء القرون تنقلت

بمصباحك الدنيا يشب ويسطع

2

طلعت على الأهرام والكون هامد

وأشرقت بالإلهام والناس هجع

3

طلعت شعاعا عبقريا كأنما

من الحق أو نور البصائر تطلع

4

وجمعت أسرار العقول فهل درت

مخابئ فرعون بما كنت تجمع؟

5

وجملت أفق الشرق والأرض كلها

سهوب تضل العين فيهن بلقع

6

أذاك ابتسام الغيد ما أشرقت به

ثناياك، أم زهر: الربا المتضوع؟

7

رأيت ابن عمران على الطور شاخصا

يهيب به الوحي الكريم فيسمع

8

وأبصرت عيسى ينشر الرفق والرضا

ويستل أحقاد القلوب وينزع

9

وشاهدت وسط الجحفلين محمدا

وبين هدى الإيمان والشرك مصرع

10

إذا صال فالدنيا مجر رماحه

وإن قال فالأيام عين ومسمع

11

ألم تره في بردة الليل ساجدا

ومنه دروع الروم حيرى تفزع؟!

12 •••

سنا الشرق، أشرق وابعث النور ساطعا

يشق دياجير الظلام ويصدع

ديوان علي الجارم · الصفحة ٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٦٧