تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15

أنا مد الدهر أذكره

وهو مد الدهر يذكرني

16

قد بنينا العش من مهج

غسلت من حوبة الدرن

17

من لدنه الود أخلصه

والوفا والطهر من لدني

كانت الأطيار تحسده

جنة المأوى وتحسدني

وظننا أن نعيش به

عيشة المستعصم الأمن

فرمت كف الزمان به

فكأن العش لم يكن

طار من حولي وخلفني

للجوى والبث والحزن

18

ونأى عني وما برحت

نازعات الشوق تطرقني

19

ومضى والوجد يسبقه

ودموع العين تسبقني

20 •••

إن تزر يا طير دوحته

بين زهر ناضر وجني

21

وشهدت «التمس» مضطربا

واثبا كالصافن الأرن

22

عبثت ريح الشمال به

فطغى غيظا على السفن

فانشد الأطيار واحدها

في الحلى والحسن والجدن

23

وتريث في المقال له

قد يكون الموت في اللسن!

24

صف له يا طير ما لقيت

مهجتي في الحب من غبن

25

صف له روحا معذبة

ضاق عن آلامها بدني

صف له عينا مقرحة

لأبي الدمع لم تصن •••

يا خليلي والهوى إحن

لا رماك الله بالإحن

26

إن رأيت العين ناعسة

فترقب يقظة الفتن

27

أو رأيت القد في هيف

فاتخذ ما شئت من جنن

28

قد نعمنا بالهوى زمنا

وشقينا آخر الزمن!

| هوامش

| عيد جلوس الملك فؤاد

في سنة 1934م

العيش مخضل الجوانب أخضر

واليوم من نسج السحائب أنضر

1

والروض يصدح بالبشائر أيكه

فالعود عود والأزاهر مزهر

2

يجري النسيم به فيجتاز الربا

صعدا، وتجذبه الغصون فينفر

كم زهرة علقت بفضل ردائه

فالورد ملء ردائه والعبهر

3

إن ضج من آب وحر وثاقه

فاليوم يدرج ما يشاء ويخطر

4

يطفو على وجه الجداول طائرا

غردا يصفق بالجناح ويطفر

5

في كفه البشرى، وفي همساته

نعمى الحياة وعز مصر الأوفر

6

والشمس ضاحكة، كأن شعاعها

أمل الوجوه المشرق المستبشر

تختال في يوم ترقبت العلا

ميلاده، ورنت إليه الأعصر

7

نهضت به آمال مصر وأقسمت

من بعد هذا اليوم لا تتعثر

فلكم تمنى الدين طالع صبحه

واهتز من شوق إليه المنبر

8

تمشي المنى فيه تجر خمارها

خفرا، ويزهوها الجمال فتسفر

9

فازت به مصر بخير متوج

ينهى كما يرضى الإله ويأمر

يوم إذا زهي الزمان بمثله

فبمثله يزهى الزمان ويفخر

10

السعد في ساعاته مستوطن

والعز في جنباته متبختر

11

هو في فم الدنيا حديث خالد

يحلو على الأيام حين يكرر

هو طلعة الروض النضير وظله

ونميره ونسيمه المتعطر

12

أمل البلاد تمسكت بحباله

في الحادثات وعيد مصر الأكبر •••

عيد بأنوار الجلال متوج

وبمنة النصر العزيز مؤزر

13

هو صورة للبشر أحكم رسمها

لو أن أيام السرور تصور

لانت به الدنيا وأخصب عيشها

وبيمنه اخضر الزمان المقفر

14

وشدت لمطلعه القلوب كأنها

طير تغرد للرياض وتصفر

15

هو في كتاب الدهر سطر مجادة

خشعت لهيبة ما حواه الأسطر

16

وثبت به مصر وقد طال الكرى

ومضت إلى قصب الفخار تغبر

17

وعلت بفضل مليك مصر مكانة

لم تقتعدها في السماء الأنسر

18

تتقطع الآمال دون بلوغها

وتود رؤيتها العيون فتحسر

19

ترنو لها الجوزاء نظرة حاسد

وبذكرها تلهو النجوم وتسمر

20

وإذا سما الملك الهمام لغاية

فالصعب هين والعسير ميسر

21 •••

عيد الجلوس وأنت عزة أمة

تعلو بمولاها العظيم وتكبر

غناك شعري فاستمع لغنائه

إن البلابل في الخميلة ندر

ما كل من عرك المزاهر معبد

يوما ولا كل المواضع عبقر

22

إن الرماح حدائد منبوذة

حتى يثقف جانبيها سمهر

23

حيت طلائعك القوافي هتفا

وشدت لمقدمك الكريم الأشطر

24

والشعر مرآة النفوس وصورة

محسوسة مما تكن وتشعر

25

يا عيد كم بك من جمال زاهر

يبهى بإشراق المليك ويبهر!

26

كم من مواكب واردات ترتجي

شرف المثول ومن مواكب تصدر

27

والشعب يزحم بالمناكب طامعا

في نظرة تحيي القلوب وتجبر

28

ضاقت به الساحات حتى أصبحت

كالبحر يقذف بالعباب ويزخر

29

حتى إذا ظهر المليك كأنه

بدر به انجاب الظلام الأخدر

30

في برده أمل الكنانة باسم

وبوجهه نور الجلالة مسفر

31

شخصت له الآمال تسرع خطوها

ودنا لرؤيته العديد الأكثر

32

ترنو العيون فتجتلي من نوره

فيضا ويغلبها السنا فتحير

33

والناس بين مسبح ومكبر

لبى نداه مسبح ومكبر

34

والبشر قد ملأ الوجوه نضارة

ديوان علي الجارم · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٦٦