تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محيي البلاد منشي الرجال

17

صادع الجهل، هادم الظلم في مص

ر، مبيد القيود والأغلال

18

خلفه زينة الخلائف إسما

عيل، ذخر المنى أبو الأشبال

19

وفؤاد مجدد الجيل والآ

مال، سر العلا والاستقلال

20

سأل الشعر أين يقصد هذا الر

ركب، بعد الطواف والتجوال؟

فأجابت من فوقه هاتفات

تملأ الجو، واضحات المقال

أسرعوا نحو عابدين مقام ال

ملك والنبل والنجار العالي

21

وقف الركب عند سدة فارو

ق، فكانت نهاية الترحال

22

ورأى الشعر محفلا لملوك الد

دهر ما مر مثله بخيال

جلسوا جاذلين، بين ابتهاج

ضاحك كالمنى وبين ابتهال

23

ثم نادى ذو أمرهم: «نحن في يو

م سعيد الغدو والآصال»

24 «يوم يمن لمصر، ليس له مث

ل، ولا جال للدهور ببال» «ولد المجد، فيه والشرف السا

مي، ونور الحجا ونبل الخلال»

25 «نجل السيد المملك فيه

فهناء بأكرم الأنجال»

26 «قد سعينا لسوحه فقضينا

حاجة في نفوسنا للمعالي»

27

بهر الشعر فانثنى يلثم الأر

ض، ويدعو بالعز والإقبال

وشدا مثلما شدت بنت أيك

بين ظل وكوثر سلسال

28

نعمت بالأليف، لا هو ناء

إن دعته يوما، ولا هو سالي

29

لم تر النسر في مخالبه الزر

ق، ولا روضت بصيد حبال

30

تحتها الزهر فاتن اللون رفا

ف جميم الندى دميث الرمال

31

صدحت للدجى، ولليل حسن

حين يطوي الوجود في سربال

32

صدحت للصباح يلمع في الشر

ق، طهورا كبسمة الأطفال

إن للطبع والبديهة سحرا

فوق طوق الجهود والإيغال

33 •••

غردي كيف شئت يا سرحة الوا

دي، وهزي فضل الغصون الطوال

34

واجمعي اليوم كل ذات جناح

إن يوم الفاروق في الدهر غالي

أرسلي البلبل الفريد ينادي

تستجبه الطيور في أرسال

35

إن يوم الميلاد يوم على الده

ر قليل الأنداد والأمثال

36

صفق النيل فيه زهوا وعجبا

وجرى في تخطر واختيال

37

ساحبا ذيله يمر على الزه

ر، فتمضي الزهور في الأذيال

38

لا يبالي، فقد تملكه ال

حب، وأوحى إليه ألا يبالي

وهو لولا عذوبة الحب ما فا

ض بعذب من النمير زلال

39

أنت مولاه، أنت علمته البذ

ل، وبذل العبيد فضل الموالي

غمرتنا نعماك في كل حال

فحمدنا نعماك في كل حال

40

أيها الراكبون في طلب الغي

ث سراعا والغيث ملء الرحال!

لا تريموا، مكانكم، لا تريموا

ساحة الملك مورد السؤال

41 •••

يا لها فرقدا أطل على الدن

يا، فأمست نجومها كالذبال

42

سطعت بالسعود، تستقبل الكو

ن فتحظى بأشرف استقبال

استهلت بالسلم واليمن والعي

د، فكانت براعة استهلال

43

أغمد السيف بعد طول جدال

وجدال السيوف شر جدال

أنا في السلم عبقري القوافي

ليس لي في الظبا ولا في النصال

أنا شعري كالطير يفزعه الفخ

ويرتاع من حفيف النبال

لا تعيش الفنون بين كفاح

راكب رأسه، وبين نضال

خفت إن أشعلت لظى الحرب أن

نشد بيتا جرى مع الأمثال

44 «لم أكن من جناتها (علم الله)

وإني بحرها اليوم صالي»

45

فمتى تهدأ القلوب إلى الحب،

وتهدى النفوس بعد ضلال؟ •••

أشرقي عابدين، فالملك زاه

صاعد الجد، والزمان موالي

46

أنت أطلعت في سمائك بدرا

علم ابن السماء معنى الكمال

دوحة المجد أنت، كم من أصول

راسيات، ومن فروع هدال

47

دوحة أرضها من الطيب والمس

ك، وأثمارها سموط اللآلي

48

كم أظلت مصرا وحاطت بنيها

من هجير الخطوب والأهوال

أنت يا عابدين خير بناء

مد أفياءه على خير آل

49

صفقت مصر حينما جاءت البش

رى، فأهلا بمولد الآمال

كم بسطنا الأكف نضرع للرح

من، والليل مسبل الأسدال

50

وسبقنا دق البشائر شوقا

وبعثنا السؤال إثر السؤال

ووددنا لو استقر التمني

واستراح الرجاء بعد كلال

51

وإذا أنعم الإله توالى

بعميم الإحسان والإفضال

52

وإذا الفجر صادق يملأ الشر

ق، فيمحو غياهب الأوجال

53

وإذا المهد فيه درة مجد

لكريم الجدود والأخوال

54

وإذا مصر أعينا وقلوبا

تقبس النور من سنا «فريال»

55

فهناء مليكة النيل، كم حق

ققت للنيل من أمان غوالي

وهناء مليك مصر المفدى

نلت - فاشكر الله - خير منال

عش، وعاشت أميرة الملك واسلم

للمعالي وصالح الأعمال

| هوامش

ديوان علي الجارم · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٥١