ولهم بصدق دعائهم تهدار
35
رفعوا العمار وبعثروا أزهارهم
فالجو زهر ناضر وعمار
36
حب المليك الأريحي شعارهم
لو كان ينسج للولاء شعار
37
قرءوا السعادة في جبينك أسطرا
بيد المهيمن هذه الأسطار
38
ورأوا شبابا كالجمان يزينه
أنى التفت جلالة ووقار
39
سست القلوب فنلت أكرم ودها
وعرفت بالإحسان كيف تثار
ومن القلوب حدائق بسامة
ومن القلوب سباسب وقفار
40
من يغرس الصنع الجميل بأمة
فله من الشكر الجميل ثمار
لما رأوك رأوا بشاشات المنى
الوجه نضر والشباب نضار
41
متسربلا ثوب الهدى متواضعا
لله، لا صلف ولا استكبار
42
نور الإله يدور حولك هالة
لم تزدهر بمثيلها الأقمار
43
في موكب للملك يختلب النهى
وتتيه في تصويره الأفكار
44
فتن العيون الشاخصات بسحره
إن الجمال لفاتن سحار
45 •••
فاروق، تاجك رحمة وسعادة
للواديين وعزة وفخار
46
تتألق الآمال في جنباته
ويدور نجم السعد حيث يدار
ما ناله (كسرى) ولم يظفر له
بمماثل يوم الفخار (نزار)
47 •••
نور الجبين السمح مازج ضوءه
فتشابه الأضواء والأنوار
الملك فيك طبيعة ووراثة
والمجد فيك سليقة ونجار
48
أعليت دين الله جل جلاله
فرسا له أصل وطال جدار
الدين نور النفس في ظلماتها
والعقل يعثر والظنون تحار
بين المنابر والمآذن بهجة
وتحدث بصنيعكم وحوار
آيات نبلك في شبابك سبق
للمجد لم يشقق لهن غبار
يبدو شذا الريحان أول غرسه
ويبين قدر الدر وهي صغار
49
فتحت لك الدنيا كنوز هباتها
تختار منها اليوم ما تختار
يمناك يمن للبلاد ورحمة
غدق ويسرى راحتيك يسار
بهرت رجال الغرب منك شمائل
خلق أغر وراحة مدرار
عرفوا بمجدك مجد مصر ونبلها
وتحدثت بخلالك السمار
وغدوت فألا للعلا فتحققت
فيك المنى وانحطت الآصار
50
وتخطرت مصر إلى فاروقها
غيداء ما شان الجمال إسار
51
شماء يحني الدهر أصيد رأسه
لجلالها وتطأطئ الأقدار
52
فانعم بما أوتيت واهنأ شاكرا
نعم الإله فإنهن غزار
لا زلت بالنصر المبين متوجا
تحيا بك الأوطان والأوطار
53
| هوامش
| السودان
أنشد الشاعر هذه القصيدة في جمع حافل بالخرطوم في زيارة للسودان الشقيق عام 1941م.
يا نسمة رنحت أعطاف وادينا
قفي نحييك، أو عوجي فحيينا!
1
مرت مع الصبح نشوى في تكسرها
كأنما سقيت من كف ساقينا
2
أرخت غدائرها أخلاط نافجة
وأرسلت ذيلها وردا ونسرينا
3
كأنها روضة في الأفق سابحة
تمج أنفاس مسراها الرياحينا
4
هبت بنا من جنوب النيل ضاحكة
فيها من الشوق والآمال ما فينا
إنا على العهد لا بعد يحولنا
عن الوداد، ولا الأيام تنسينا
أثرت يا نسمة السودان لاعجة
وهجت عش الهوى لو كنت تدرينا
5
وسرت كالحلم في أجفان غانية
ونشوة الشوق في نجوى المحبينا
ويحي على خافق في الصدر محتبس
يكاد يطفر شوقا حين تسرينا
مرت به سنوات ما بها أرج
من المنى فتمنى لو تمرينا!
6 •••
نبهت في مصر قمريا بمعشبة
من الرياض كوجه البكر تلوينا
7
فراح في دوحه، والعود في يده
يردد الصوت قدسيا فيشجينا
صوت من الله تأليفا وتهيئة
ومن حفيف غصون الروض تلحينا
يطير من فنن ناء إلى فنن
ويبعث الشدو والنجوى أفانينا
يا شادي الدوح، هل وعد يقربنا
من الحبيب، فإن البعد يقصينا؟
تشابهت نزعات من طبائعنا
لما التقت خطرات من أمانينا
8
فجاء شعري أنات منغمة
وجاء شعرك غمر الدمع محزونا
شعر صدحنا به طبعا وموهبة
وجاش بالصدر إلهاما وتلقينا
والنفس إن لم تكن بالشعر شاعرة
ظنته كل كلام جاء موزونا
تعز يا طير، فالأيام مقبلة
ما أضيق العيش لو عز المعزونا!
خذ الحياة بإيمان وفلسفة
فرب شر غدا بالخير مقرونا
فكم وزنا فما أجدت موازنة
في صفحة الغيب ما يعيي الموازينا
الكون كونه الرحمن من قدم
فهل تريد له يا طير تكوينا؟!
إن المنى لا تواتي من يهيم بها
كالغيد ما هجرت إلا الملحينا
9
تبكي وبين يديك الزهر من عجب
والأرض تبرا وروضات الهوى غينا
10
والماء يسبح جذلان الغدير إلى
منابت العشب يحييها فيحيينا
والزهر ينظر مفتونا إلى قبس