يبكي لها العود، أو تبكي على العود
وكل جمع إلى بين وتفرقة
وكل شمل إلى نأي وتبديد!
43
أمست تجاليده في جوف مظلمة
كم صولة وإباء في التجاليد!
44
نم ملء جفنيك في رحمى ومغفرة
ووارف من ظلال الله ممدود
إن البطولة والأجساد فانية
تبقى على الدهر في بعث وتجديد
لم يحل منك مكان قد تركت به
ما يملأ الأرض من ذكر وتخليد
| هوامش
| التاجية الكبرى
قيلت هذه القصيدة في تهنئة الملك فاروق بتولي سلطته الدستورية يوم الخميس 21 من جمادى الأولى سنة 1356ه/29 يوليه سنة 1937م.
خشعت لفيض جلالك الأبصار
وذكت بمسك خلالك الأشعار
وتوسمت مصر العلا في طلعة
قد حفها الإجلال والإكبار
1 •••
ملك تغار النيرات إذا بدا
أسمعت أن النيرات تغار؟
2
ودت لو اشتملت بفضل ردائه
هيهات ثوب المجد ليس يعار
شتان بين النيرات ومن به
سبل البطولة والحياة تنار
تهدى العيون بضوئهن وضوءه
تهدى البصائر فيه والأبصار
3
ولها مدار من فضاء مبهم
ولك العلا والمكرمات مدار
غضي جفونك يا نجوم فدونه
تتضاءل الآمال والأقدار
أنتن أقرب مشبه لهباته
فكلاكما من راحتيه نثار
4 •••
من حسنه اختلس الأصيل جماله
وببشره تتبسم الأسحار
5
تبدو سجايا النبل وهي قلائل
فإذا حللن ذراه فهي كثار
أبصرن فيه نصير كل كريمة
إن قلت الأعوان والأنصار •••
لله يومك والضياء يعمه
فعشيه سيان والإبكار
نسيت به الآمال جفوة دلها
ومن الدلال تحجب ونفار
6
يوم تمناه الزمان وطالما
مدت إليه رءوسها الأعصار
7
سفرت به البشرى فطاح قناعها
عمدا وطار مع الهواء خمار
8
والنفس أغرى بالجمال محجبا
إن زحزحت من دونه الأستار
9
ما صبح يوم والسماء مريضة
كصباح يوم والنهار نهار
10
يوم غدا بين الدهور مملكا
يومأ إليه مهابة ويشار
11
الأمس يجزع أن تقدم خطوة
وغد أطار صوابه استئخار
12
يوم جثا التاريخ فيه مدونا
لله ما قد ضمت الأسفار!
13
وتصفح الأخبار يبغي مثله
هيهات تحوي مثله الأخبار
يوم كأن ضياءه من أعين
من طول ما اتجهت له الأنظار •••
يكفيه أن ينمى لأكرم سدة
سعدت بها الأيام والأمصار
14
بيت له عنت الوجوه خواشعا
كالبيت يمسح ركنه ويزار
15
ضمت به فلذ القلوب فكونت
بيتا، فلا صخر ولا أحجار
16
الدين والخلق المتين أساسه
وحياطة المولى له أسوار
رحبت به الساحات فهو مثابة
وعلا علو الحق فهو منار
17
غيل تهاب الأسد بطش ليوثه
وتخونها الأنياب والأظفار
18
من كل خطار إلى غاياته
يزهى به الصمصام والخطار
19
ندب إذا حل الحباء لغارة
ألقى السلاح الفارس المغوار
20
حامت نسور النصر حول جيوشهم
حتى كأن غبارها أوكار
21
شمس العداوة والحسام مجرد
فإذا انطوى فملائك أطهار
22
سبقوا وثوب الحادثات وبادروا
إن الحياة توثب وبدار
23
وعلوا لنيل المجد كل مطية
لو كان نجما في السماء لطاروا
الخالدون على الزمان وأهله
تفنى الرجال وتخلد الآثار
جاءوا ومصر عفت معالم مجدها
لا مصر مصر ولا الديار ديار
24
العلم يخفق للزوال سراجه
والعدل مندك الذرا منهار
25
والناس في حلك الظلام يسوقهم
نحو الفناء تخبط وعثار
26
فبدا (محمدكم) فهب صريعهم
حيا، كذاك البعث والإنشار
27
والتفت الرايات حول لوائه
ودعا الغفاة إلى المسير فساروا
28
وأعاد مجد الأولين بعزمة
إيرادها لله والإصدار
29
إن النفوس تضيق وهي صغيرة
ويضيق عنها الكون وهي كبار
فاروق، عيدك هز أدواح المنى
وتعطرت بعبيره الأزهار
اليمن يسطع في جبين نهاره
والسعد كوكب ليله السيار
رقصت به الرايات بادية الحلى
الحب رنحها والاستبشار
متلفتات حول ركبك حوما
لا يستقر لوجدهن قرار
30
متدللات ما عرفن صبابة
نشوى وما لعبت بهن عقار
31
جعلت سماء النيل روضا أخضرا
هيهات منه الروضة المعطار •••
والناس قد سدوا الفضاء كأنهم
بحر يعج عجيجه زخار
32
لو صبت الأمطار صبا فوقهم
ما مس موطئ نعلهم أمطار
متجمعين كأنهم سرب القطا
متدفقين كأنهم أنهار
33
قد لوحوا بالراحتين وزاحموا
وتلفتوا بالناظرين وماروا
34
لهم دوي بالهتاف وضجة