ذكرتها بداوة الأعراب
31
عادها الحسن في ذراك وروا
ها على غلة نمير الشباب
32
وغدت في عكاظ بين شيوخ
فتنتهم بسحرها الخلاب
33
خلعوا في طلابها جدة العمر،
وقدر المطلوب قدر الطلاب
34
ودنوا من خبائها فأرتهم
ثمرات النهى وسر الكتاب
35 •••
لك دار العلوم في كل نفس
أثر القين في صقال الحراب
36
حسب مطريك أن كل نجيب
نفحة من رجالك الأنجاب
أنت كالنيل، كلما مس جدبا
هزه بالنماء والإخصاب
كيمياء العقول أنت، تصوغي
ن نضارا من النحاس المذاب
37
إن خمسين حجة قد كفت
منك لملء الدنيا بكل عجاب
38
نهضت مصر نهضة النسر فيها
واستوت فوق مستقر العقاب
39
كل عام كأنه خطوة الجبار
أو وثبة الأسود الغضاب
كل عام كأنه علم النصر
بكف المظفر الغلاب
كل عام كطالع السعد شمنا
ه على طول غيبة واحتجاب
40
كل عام كالفجر يهزم ليلا
نابغي الهموم والأوصاب
41
كل عام كأنه الأمل الضا
حك، وافاك بعد طول ارتقاب
كل عام كوافد الغيث تلقا
ه وجوه الرياض بالترحاب •••
لا تهابي دار العلوم ملما
آفة المجد والعلا أن تهابي!
42
إن في مصر لو علمت قلوبا
واجفات لقلبك الوجاب
43
ستنالين بالمليك فؤاد
كل ما ترتجين من آراب
44
لا تراعي وفي الكنانة سعد
بين أشباله الشداد الصلاب
45
واطلبي الخير والمنى من فؤاد
ناشر الفضل، ناصر الآداب
لا خلت مصر من نداه فقد صا
ر عنان القلوب طوق الرقاب
46
| هوامش
| مولد الفاروق
نظم الشاعر هذه القصيدة بمناسبة احتفال البلاد بذكرى مولد الملك فاروق آخر ملوك مصر سنة 1943م.
هات من وحي السماء الكلما
واجعل الأيام والدنيا فما
وابعث الشعر جناحي طائر
كلما شارف أفقا دوما
1
أي يوم سعدت مصر به
كان في طي الأماني حلما
مولد الفاروق يوم بلغت
راية الإسلام فيه القمما
طافت الأملاك ترقي مهده
وتناجي ربها أن يسلما
2
فرأت لما رأته ملكا
نوره من نور سكان السما
3
يطبق الغيم لدى عبسته
ثم ينجاب إذا ما ابتسما
4
ورأت في ابن فؤاد ناشئا
يملأ الدنيا ويحيي أمما
5
وكريما بشر استهلاله
أن في فيه الهدى والحكما
6
وجبينا علويا مشرقا
يبهر العين ويمحو الظلما
7
كتب الله عليه أسطرا
تقرأ النبل بها والشمما
8
ويدا إن سكنت في يومها
هزت السيف غدا والقلما
يتمنى الغيث لو ساجلها
أو تلقى عن نداها الكرما
9
زهي المهد فمن أنبأه
أنه يحوي العلا والهمما؟
وشدا الكون لدى مولده
أينما سرت سمعت النغما
وتنادت بشريات باسمه
صدحا في كل أفق حوما
10
ومضت أصداؤها هاتفة
أنجبت مصر فتاها المعلما
11
ومشى الدهر إلى ساحته
رأسه كاد يداني القدما
12
والليالي خاشعات حوله
يترقبن رضاه خدما
ولد السعد على أبوابه
ونما في ظله لما نما
فأتى التاريخ في أبطاله
يلمحون العبقري الملهما
وبدا العرش وقد حل به
يفرع الشمس ويعلو الأنجما
13
ما رأى بعد سليمان له
مشبها في عدله إن حكما
14
زانه الفاروق من خير أب
فدع المأمون والمعتصما
15
حين عز الدين والملك به
هنأ المنبر فيه العلما
لا ترى العين به إلا علا
كلما تسمو له العين سما
أين شعري وفنوني من مدى
لو مضى حسان فيه أفحما
16
أنا من فيض له متصل
أنعم تمضي فألقى أنعما
ليس بدعا أن زها شعري به
يزدهي الروض إذا الغيث هما
| هوامش
| قبعة بعد عمامة
كان الشاعر عضوا في بعثة أرسلتها الحكومة المصرية إلى إنجلترا سنة 1908م، فأرسل وهو هناك إلى والده صورته وهو بالقبعة وكتب تحتها هذين البيتين:
لبست الآن قبعة بعيدا
عن الأوطان، معتاد الشجون
فإن هي غيرت شكلي فإني «متى أضع العمامة تعرفوني»
| رثاء زعيم
أنشدت هذه القصيدة في حفلة تأبين المغفور له محمد محمود باشا بدار الأوبرا عام 1941م.
جودي بما شئت من ذوب الأسى جودي
أودت صروف الليالي بابن محمود
1
أودت بأشجع من حف الرعيل به
يوم النضال، ومن نادى ومن نودي
2
أودت بمن تعرف الساحات كرته
إذا تنكب عنها كل مزءود
3
ويشهد الحق أن الحق في يده
سيف يروع المنايا غير مغمود
4 •••
دعته مصر وللأحداث ملحمة
والخطب ما بين تهدار وتهديد