كم سؤال بعثت إثر سؤال
أيقظ النائمين رجع جوابه
كنت في الحق للإمام نصيرا
والوفي الصفي من أصحابه
28
نم هنيئا، فمصر نالت ذرا المج
د، وفازت بمحضه ولبابه
29
منك عزم الداعي، وفضل المجلي
ومن الله ما ترى من ثوابه
30
| هوامش
| دار العلوم
احتفل كبار خريجي دار العلوم في شهر أغسطس سنة 1927م بانقضاء خمسين عاما منذ إنشائها. وقد حضر هذا الحفل الجامع علية رجال مصر، وخيرة علمائها وأدبائها. وأنشد الشاعر هذه القصيدة في هذا المهرجان:
يا خليلي خلياني وما بي
أو أعيدا إلي عهد الشباب
حلم قد مضى، وأيام أنس
ذهبت غير مزمعات الإياب
وأزاهير كن تاج عروس
غفرت بعد ليلة في التراب
وبساط للشاربين يصلي
فيه إبريقهم بلا محراب
1
في حديث أحلى من الأمل الحل
و وأصفى ديباجة من شراب
2
كل فصل كأنه صفحة الرو
ض وعند العقار فصل الخطاب
3
ومجون يحوطه الأدب الجم
م فما راعه اللسان بعاب
يتغنون بالنواسي حينا
وبشعر الفتى أبي الخطاب
4
كلما هزت المدام يديهم
قهقهت ثلة من الأكواب
5
صاح فيهم ديك الصباح فطاروا
كل جمع لفرقة واغتراب! •••
يا شبابا أقام أقصر من حسوة
طير على وحي وارتياب
6
لك عمر الندى يطير مع الشمس
وعمر البروق بين السحاب
كنت فينا كما لمحنا حبابا
فنظرنا فلم نجد من حباب
7
وعرفناك مذ ذهبت كما يعرف
فضل النبوغ بعد الذهاب
مذ خلعنا ثيابك القشب
لم ننعم بشيء من منفسات الثياب
8
ورأينا في لونك الفاحم اللما
ح هزوا بلون كل خضاب
أين لون الحياة والقهر والقوة
من لون ناصل الأعشاب؟
9 •••
يا سواد العيون! يا حبة القلب!
ويا خال كل خود كعاب!
10
سرق الليل منك لونا فأمسى
مسرح اللهو موطن الإطراب
ورأى فيك أحمد لون كافو
ر فغنى خوالد الآداب
11
بسمة للزمان أنت، تلتها
كثرة للزمان عن أنياب
كلما رمت خدع نفسي بنفسي
كشفت لي المرآة وجه الصواب
رب صدق تود لو كان كذبا
وكذاب لو كان غير كذاب!
ليت لي لمحة أعيد بها من
ك بقايا تلك الأماني العذاب
حيث أختال ناضر العود بسا
ما كثير الهوى قليل العتاب
في صحاب مثل الدنانير لا تب
لى موداتهم بطول الصحاب
بوجوه غر تراها فتتلو
في أساريرها سطور كتاب
12
تسبق الخطو للشرور وثابا
لا تنال المنى بغير الوثاب
وتجر الذيول في غير نكر
طاهري النفس طاهري الجلباب
13
إن دعانا الهوى لغير سديد
سددتنا كرائم الأحساب
زينب، أين منك زينب، والشمل
جميع والعيش خصب الجناب؟
14
وبنات الثغور يلعبن بالأل
باب لعب الشمول بالألباب
15
يتظاهرن بالحجاب، وهل أذ
كى الجوى غير لؤم ذاك الحجاب؟
16
كم وجوه تنقبت بسفور
ووجوه قد أسفرت بنقاب!
أين تلك الأيام؟ بانت وبنا
وتولت بشاشة الأحباب!
17 •••
ليت شعري، أيرجع الأمس عهدا
غصبته الأيام أي اغتصاب؟
عهد دار العلوم، أنت يد الده
ر، جمال الدهور والأحقاب
18
إن ذكرناك هزنا الشوق للشو
ق ولهو اللدات والأتراب
19
أنت خدن الشباب، بينكما في ال
وهم قربى وشيجة الأنساب
20
فكأني أرى الزمان وقد دا
ر وعاد الصبا نضير الإهاب
21
وأرى «الجارم» الفتي يقود ال
حشد في جحفل من الطلاب
واثبا لاهيا، لعوبا ضحوكا
غير ما واجل ولا هياب
22
واثقا بالإله، ليس يرى الصعب
سوى أن تهاب خوض الصعاب
فهو كالطائر الطليق فحينا
في وهاد ومرة في هضاب
عابث بالغصون في ظل روض
حاك أفوافه ملث الرباب
23
يحمل الكتب في الصباح، وللآ
مال في صدره نئيج العباب
24
رأسه رأس ماله، وامتلاء الرأ
س خير من امتلاء الوطاب
25
كل يوم في الامتحانات هين
خطبه غير خطب يوم الحساب
26 •••
إيه دار العلوم، كنت بمصر
في ظلام الدجى ضياء الشهاب
27
في زمان من كان يمسك فيه
قلما عد أكتب الكتاب!
أنت أم الأشبال، إن غاب ليث
صال للحق بعده ليث غاب
تلدين البنين من كل ماض
شمري مزاحم وثاب
28
شاعر ينصت الوجود إذا قا
ل ويهتز هزة الإعجاب
شعره زفرة الغرام، تعالت
عن قيود الأوتاد والأسباب
29
تتغنى به العذارى فيبعثن
الهوى بعد صحوة ومتاب
30
تخذت فيك بنت عدنان دارا