تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذا الشرق موطن المعجزات

خطوات نحو المعالي فساح

لا عداها السداد من خطوات

22

سلكت أوسط الطريق وجازت

كل ما في الطريق من عقبات

23

وجهود تمضي وتأتي جهود

محكمات موصولة الحلقات

نسجت من جهادها لبني مص

ر دروعا حصينة سابغات

24 •••

إنما مولد المعارف في مص

ر دبيب الحياة بين الرفات

جل ربي! آمنت بالله ربي!

فالق الحب باعث الأموات

أرسل الله للكنانة ندبا

هبرزي الأعراق والعزمات

25

فأتاه (محمد) جد (إسما

عيل) بالخصب مورقا والحياة

26

هل رأيت النجم الذي يبهر العي

ن ويمحو دياجر الظلمات؟

27

هل رأيت الغدير ينساب في القف

ر فيهتز محصب الجنبات؟

28

هل رأيت الحياة تسري إلى الجس

م فتحيي عظامه النخرات؟

29

هل رأيت الآمال بعد نفار؟

واقتبال الشباب بعد فوات؟

30

لقيت مصر قبله ما يلاقي

غرض جاء في اتجاه الرماة

31

جهلوا داءها الدفين وشر

من دفين الأدواء جهل الأساة

نكثوا جرحها فسالت دماها

قطرات تجري إلى قطرات

32

لا ترى في الظلام للعلم إلا

مقفرات من دوره دارسات

33

يكره الظلم كل شيء من الضو

ء ولو كان في ابتسام الفتاة

لم يكن منه غير ومض من (الأز

هر) يبدو مفزع اللمحات

34

كذبال المشكاة قد جف إلا

أثرا من بلالة المشكاة

35

فأتى منقذ البلاد فأحيا

ها برأي وعزمة وثبات

لو دعا أنجم السماء للبت

مهطعات لأمره صاغرات

36 •••

شاد في مصر للمعارف ديوا

نا منيع الأعلام والشرفات

وبنى للعلوم خير بناء

علوي فكان خير البناة

نهضت مصر بعده نهضات

تستحث الخطا إلى نهضات

أرسل العلم نوره فسرى الرك

ب يقود المنى إلى الغايات

ورأينا بكل أرض رياضا

دانيات قطوفها زاهيات •••

كل يوم عند الصباح ترى جي

شا من النشء صادق الوثبات

جعلوا كتبهم مكان المواضي

ويراعاتهم مكان القناة

37

طلعوا أول الغداة فزانوا

بسنا ضوئهم جمال الغداة

38

مثل سرب للطير همت خفافا

ثم راحت لوكرها مثقلات

39

نثروا جمعهم فأبصرت فيهم

أنجما في الفضاء منتثرات

ورأيت الفلذات تمشي على الأر

ض فخلوا الطريق للفلذات

40

هم أماني (مصر)، هم مرتجاها

هم حنايا ضلوعها الخافقات •••

مائة من سني (المعارف) مرت

زاهيات بما حوت حافلات

بلغت مصر في مداهن شأوا

فوق شأو الكواكب السابحات

41

وغدا مجدها الحديث - وقد شا

ع شذا عطره - حديث الرواة

42

أصبحت كعبة يحج إليها الشر

ق بين الخشوع والإقنات

43

تتهادى وحق أن تتهادى

بين ماض زاهي الجبين وآتي

كل تاريخها كتاب من المج

د كريم مطرز الصفحات

بعثت دارس الفنون وأحيت

بعد يأس الزمان أم اللغات

44

وأعادت إلى العلوم منارا

كان صبح الدجى وهدي السراة

45

أنجبت للبلاد أبطال عزم

هم دروع البلاد في الأزمات

دعوا الشعب للعلا فرأينا

خير شعب أجاب خير الدعاة

أنجبت كل عالم بهر الكو

ن بآيات علمه البينات

أنجبت كل شاعر عبقري

صادق الحس بارع اللفتات

تتمنى الأزهار لو كن يوما

في قوافيه موضع الكلمات

أنجبت كل كاتب يملك السم

ع، بآثار فنه الخالدات

أنجبت كل مدره وخطيب

ساحر القول، صادق الحملات

46

وحمت شرعة الخلائق أن يغ

بر صافي نميرها بقذاة

47

قد ولجنا الحياة من كل باب

فرأينا الأخلاق باب النجاة

أصبحت مصر معهدا لشباب الش

شرق، يسعون نحوها بالمئات

عقدت بيننا الليالي صلات

محكمات أحبب بها من صلات •••

إن عيد المعارف اليوم عيد

للنهى والجهود والذكريات

48

عيد يمن لمصر، فالدهر دان

خاضع الرأس، والزمان مواتي

بلغت مصر ما ترجي وفازت

بعد طول الأسى، وذل الشكاة

وأطاحت قيودها فاستقلت

وامحى ما تركن من ندبات

واستعزت بطلعة الملك الفا

روق، زين الحمى وفخر الحماة

يشرق الملك بالمليك ويزهى

بمجالي آلائه المشرقات

تجتليه العيون بدرا، وتفدي

ه عيون الزمان بالحدقات

49

عهده في العهود أنضر عهد

كجمال الربيع في الأوقات

بهر الشعر أن يحيط بمعنى

من معاني صفاته الباهرات

عاش للعلم والبلاد هماما

أريحيا، وعاش للمكرمات

| هوامش

| كل بيت فيه سعد ماثل

نشرت هذه القصيدة حينما نقل رفات المغفور له سعد زغلول باشا إلى الضريح الذي أعد له في يونيه سنة 1936م.

ديوان علي الجارم · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٢١