تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا قل مالي فالقناعة ثروتي

وما كثر قوم ما ورى لهم زند؟

6

ورب غني في احتياج إلى يد

تروح بما يحوي من المال أو تغدو

7

أرى المال مثل الماء يخبث راكدا

ويزكيه الاستعمال والأخذ والرد

وكيف يفيد المال وهو بحرزه

يحيط به سور ويحجزه حد؟

8

وهل قطع الصمصام في جوف غمده

وهل طاب نشرا قبل إحراقه الند؟

9

| هوامش

| اللغة العربية ودار العلوم

أهدى الشاعر هذه القصيدة إلى صحيفة دار العلوم في سنة 1934م؛ لتنشر في أول جزء من أجزائها.

يا ابنة السابقين من قحطان!

وتراث الأمجاد من عدنان!

1

أنت علمتني البيان فما لي

كلما لحت حار فيك بياني؟

رب حسن يعوق عن وصف حسن

وجمال ينسي جمال المعاني

كنت أشدو بين الطيور بذكرا

ك فتعلو ألحانها ألحاني

وأصوغ الشعر الذي يفرع النج

م وتصغي لجرسه الشعريان

2

يا ابنة الضاد أنت سر من الحس

ن تجلى على بني الإنسان

3

كنت في القفر جنة ظللتها

حاليات من الغصون دواني

4

لغة الفن أنت والسحر والشع

ر، ونور الحجا، ووحي الجنان

رب جيش من الحديد تولى

واجف القلب من حديد اللسان

وبيان بنى لصاحبه الخل

د مطلا من قمة الأزمان

وقصيد قد خف حتى عجبنا

كيف نالته كفة الأوزان! •••

بلغ العرب بالبلاغة والإسلا

م أوجا، أعيا على كيوان

لبسوا شمس دولة الفرس تاجا

ومضوا في مغافر الرومان

5

وجروا ينشرون في الأرض هديا

من سنا العلم أو سنا القرآن

6

لا تضل الشعوب مصباحها العل

م، يؤاخيه راسخ الإيمان

فإذا أطفئ السراج فمين

وضلال ما تبصر العينان!

7

أين آل العباس ريحانة الده

ر، وأين الكرام من مروان؟

8

خفت الصوت، لا البلاد بلاد

يوم بانوا، ولا المغاني مغاني!

9

أزهرت في حماهم الضاد حينا

وذوت بعدهم لغير أوان

إن أصاخت، فالقول غير فصيح

أو رنت، فالوجوه غير حسان

10

فمضت نحو مصر مثل قطاة

فزعتها كواسر العقبان

11

يكدر العيش مرة ثم يصفو

كم لهذي الحياة من ألوان!

ثم هبت زعازع تركتها

بين مر الأسى، وذل الهوان

12

وإذا نهضة تدب بمصر

كدبيب الحياة في الأبدان

13

وإذا اليوم باسم، والليالي

مشرقات، والدهر ملقي العنان

14

وإذا الضاد تستعيد جمالا

كاد يقضي عليه ريب الزمان

15

نزلت في حمى فؤاد فأضحت

من أياديه في أعز مكان

ملك شاد للكنانة مجدا

فسمت باسمه على البلدان

كل يوم يمد للعلم كفا

خلقت للوفاء والإحسان •••

إن دار العلوم بنية إسما

عيل تزهى به على كل بان

من يسامي أبا المواهب والأشبال

في فيض جوده أو يداني ؟

16

هي في مصر كعبة بعث الشر

ق إليها طوائف الركبان

قد أعادت عهد الأعاريب في مص

ر إلى ناعم من العيش هاني

17

وأظلت بنت الفدافد والبي

د بأفياء دوحها الفينان

18

درجت بين فتية وشيوخ

كلهم ينتمي إلى سحبان

19

وأطلت من الخباء عليهم

فسبتهم بسحرها الفتان

20

فتنوا بالعذيب والسفح والجز

ع ووادي العقيق والصمان

21

يتلقون وحيها كل حين

ويناجون طيفها كل آن

ويغنون باسمها مثل ما غن

نى زهير بسيرة ابن سنان

22

نثرت درها الفريد فكانوا

أسرع الناس في التقاط الجمان

23 •••

رب شيخ أفنى سواد الليالي

ساهد العين جاهدا غير واني

من بحوث إلى كتابة نقد

ثم من معجم إلى ديوان

24

يقنص الآبدات عزت على الصي

د، فماست بين الربا والرعان

25

سارحات كأنها قطع الوش

ي يطرزن سندس القيعان

26

إن تسمعن نبأة غبن في الري

ح، كسر يصان بالكتمان

27

فإذا ما أمن يخرجن أرسا

لا، كخيل نشطن من أرسان

28

كل جزء في جسمهن له عي

ن على الشر، أو له أذنان

لم يزل صاحبي يعالج منهن

ن نفارا مستعصيا، ويعاني

29

في فلاة لا تحمل الريح فيها

غير رنات قوسه المرنان

30

كلما طار خلفهن تسربن

هباء، في غيهب النسيان

31

فتراه حينا كما وثب الليث

وحينا ينساب كالأفعوان

32

وهي تلهو به، فآنا تجافيه،

وآنا تملي له فتداني

33

مرة في مدى يديه، وأخرى

ما له باقتناصهن يدان

34

لم يقف نادما يقلب كفيه،

فعال المجوف الحيران

35

ثم كانت عواقب الصبر أن ذلت

له الشاردات بعد الحران

36

ملكته أعناقها في خضوع

وحبته قيادها في ليان

ديوان علي الجارم · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ١٥