كأسير يجر في الرجل قدا
27
خلفه من بنيه أنضاء جوع
وهو لا يستطيع للجوع سدا
28
كلما مد كفه لسؤال
أشبعتها اللئام نهرا وطردا
أمن الحق أن نعيش بطانا
ويجوع العليل فينا ويصدى؟
29 •••
ولكم تلمح العيون فتاة
مثل بدر السماء لما تبدى
هي من نعمة البشائر أحلى
وهي من نضرة الأزاهر أندى
30
تتمنى الغصون لو كن قدا
حين ماست، والورد لو كان خدا
31
حومت حولها القلوب فراشا
ومشت خلفها الصواحب جندا
وارتدت بالخمار فاختبأ الحس
ن، يثير الشجون لما تردى
32
لعبت بالنهى فأصبح غيا
كل رشد، وأصبح الغي رشدا
33
حسد الدهر حسنها فرماها
بسهام من الكوارث عمدا
طرقتها الحمى الخبيثة ترمي
بشواظ، يزيده الليل وقدا
34
روضة من محاسن غالها الإع
صار حتى غدت خمائل جردا
35
حل داء الفيل العضال برجلي
ها، وألقى أثقاله واستبدا
كم بكت أمها عليها فما أغ
نى نواح، ولا التحسر أجدى
ويحها، أين سحرها؟ أين صارت؟
أين ولى جمالها؟ أين ندا؟
36
أين أين ابتسامها؟ ذهب الأن
س، ومال الزمان عنها وصدا
أين فتك العيون؟ لم يترك الده
ر سيوفا لها، ولم يبق غمدا
أين خلخالها؟ لقد خلعته
وهي تبكي أسى وتنفث صهدا
37
طار خطابها فلم يبق فرد
وتولى حشد يحذر حشدا
لسعتها بعوضة سكنت بئ
را، وقد كان جسمها مستعدا
38
إن هذا البعوض أهلك «نمرو
ذ» وأفنى ما لم يعد وأعدى
39
فاحذروه فإنه شر خصم
وتصدوا لحربه إن تصدى
جردوا حملة على الفيل أنجا
دا كراما، ومزقوا الفيل أسدا
40
أرشيد دون المدائن تبقى
مستراضا لكل داء ووردا؟
41
يفتك السم في بنيها فلا تر
فع كفا، ولا تحرك زندا؟
42
ثم تلقي السلاح إلقاء ذل
والجراثيم حولها تتحدى
يا لعاري! فليت لي بين قومي
بطلا يكشف الشدائد جلدا
43
ظمئ الشعر للثناء، فهل آ
ن له أن يفيض شكرا وحمدا؟
| هوامش
| أبو الأشبال ...
نشرت هذه القصيدة يوم أزيح الستار عن تمثال الخديو إسماعيل بالإسكندرية في شهر ديسمبر عام 1938م.
مجد على الأمواج يشرف عالي
هذا جهادك مصر في تمثال
1
هذا ابن ابراهيم واهب قومه
نعم الحياة وباعث الآمال
2
هذا الذي جلت عظائم سعيه
عن أن تصورها بنات خيال
3
هذا المليك العبقري، عنت له
أمم ودانت صولة الأبطال
4
هذا أبو الأشبال، سل عنه العلا
تنبئك حقا من أبو الأشبال
هذا أبو التاريخ من أضحى اسمه
أنشودة الأجيال للأجيال
هذا الذي يبني فينشئ دولة
أبقى على الدنيا من الأجبال
هذا أبو الذهب الذي غمر المنى
بعوارف الإحسان والأفضال
5
هذا الهمام، وهذه أعماله
أرأيت كيف جلائل الأعمال؟
هذا الذي فاروق مصر حفيده
زين الشباب وسيد الأقيال
6
| هوامش
| الأعمى
أقامت جمعية رعاية العميان بمصر في 15 من أبريل سنة 1937م حفلة بدار الأوبرا؛ لحض المحسنين على مد يد الإحسان إلى هذه الطائفة البائسة؛ لتتمكن الجمعية من توسيع نطاقها وتثقيف عدد كبير من هؤلاء المكفوفين ليستطيعوا العيش وحدهم، وليستغنوا عن ذل السؤال، وقد ألقيت هذه القصيدة في هذا الحفل.
من مجيري من حالكات الليالي؟
نوب الدهر ما لكن وما لي!
1
قد طواني الظلام حتى كأني
في دياجي الوجود طيف خيال
2
كل ليل له زوال وليلي
دق أطنابه لغير زوال!
3
كل ليل له نجوم، ولكن
أين أمثالهن من أمثالي؟
تثب الشمس في السماء وشمسي
عقلت دونها بألف عقال
4
لا أرى حينما أرى غير حظي
حالك اللون عابس الآمال
5 •••
هو جب أعيش فيه حزينا
كاسف النفس دائم البلبال
6
ما رأت بسمة الشموس زوايا
ه، ولا داعبت شعاع الهلال
7
فإذا نمت فالظلام أمامي
أو تيقظت فالسواد حيالي
أتقرى الطريق فيه بكفي
بين شك وحيرة وضلال
8
وأحس الهواء فهو دليلي
عن يميني أسير أو عن شمالي
كلما رمت منه يوما خلاصا
عجزت حيلتي ورثت حبالي
عبثا أرسل الأنين من الجب
ب إلى ساكني القصور العوالي!
من لسار بليلة طولها العم
ر، يجوب الأوجال للأوجال؟
9
مترد في هاويات وهاد
لاهث فوق شامخات جبال
10
عند صحراء للأعاصير فيها
ضحك الجن أو نحيب السعالى
11