تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عين مسهدة، وقلب ذاكي

4

حتى إذا ما الصبح جرد نصله

ألفيته جسما بغير حراك

إنا نكاد أسى عليه، ورحمة

لشبابه، نهوي من الأفلاك

من عهد قابيل وليس أمامنا

في الأرض غير تشاكس وعراك

5

ما بين فاتكة تصول بقدها

وفتى يصول برمحه فتاك •••

يا أرض ويحك قد رويت فأسئري

وكفاك من تلك الدماء كفاك!

6

في كل ربع من ربوعك مأتم

وثواكل ونوادب وبواكي

7

قد قام أهل العلم فيك ودبروا

برئت يدي من إثمهم ويداك!

كاشفتهم سر العناصر فانبروا

يتخيرون أمضها لرداك

8

نثروا كنانتهم، وكل سهامها

للفتك والتدمير والإهلاك

9

دخلوا على العقبان في أوكارها

وتسربوا لمسابح الأسماك!

10

فتأملي، هل في تخومك مأمن؟

أم هل هنالك معقل بذراك؟

11

ظهر الليوث وذاك أصعب مركب

أوفى وأكرم من أديم ثراك

12

ليت البحار طغت عليك وسجرت

أو أن من يطوي السماء طواك!

13 •••

لم يبق في الإنسان غير دمائه

فدراك يا رب السماء دراك!

14

وإذا النفوس تفرقت نزعاتها

قامت إذا قامت بغير مساك

15

والسيف أظلم ما فزعت لحكمه

والحزم خير شمائل الأملاك

16

ومن الدماء طهارة وعدالة

ومن الدماء جناية السفاك

17

والعلم ميزان الحياة فإن هوى

هوت الحياة لأسفل الأدراك

| هوامش

| رشيد

غاب الشاعر عن بلده رشيد فترة طويلة، فأنشأ هذه القصيدة عام 1941م يشيد فيها بجمالها وبمجدها القديم، ويتألم لانتشار داء الفيل فيها، ويحث أهلها على استئصاله:

جددي يا رشيد للحب عهدا

حسبنا حسبنا مطالا وصدا

1

جددي يا مدينة السحر أحلا

ما، وعيشا طلق الأسارير رغدا

2

جددي لمحة مضت من شباب

مثل زهر الربا يرف ويندى

3

وابعثي صحوة أغار عليها الش

شيب، حتى غدت عناء وسهدا

4

وتعالي نعيش في جنة الما

ضي، إذا لم نجد من العيش بدا

ذكريات، لو كان للدهر عقد

كن في جيد سالف الدهر عقدا

5

ذكريات مضت كأحلام وصل

وسدى نستطيع للحلم ردا

6

قد رشفنا مختومهن سلافا

وشممنا ريا شذاهن ندا

7

والهوى أمرد المحيا يناغي

فتية تشبه الدنانير مردا

8

عبثوا سادرين، فالجد هزل

ثم جدوا، فصيروا الهزل جدا

9

ويح نفسي، أفدي الشباب بنفسي

وجدير بمثله أن يفدى

إن عددنا ليومه حسنات

شغلتنا مساوئ الشيب عدا

جذوة للشباب كانت نعيما

وسلاما على الفؤاد وبردا

10

قد بكيناه حين زال؛ لأنا

قد جهلنا من حقه ما يؤدى

وقتلناه بالوقار ضلالا

وهو ما جار مرة أو تعدى

11

ما عليهم إن هام عمرو بهند

أو شدا شاعر بأيام سعدى؟!

12

شغف الناس بالفضول وبالحق

د، فإن تلق نعمة تلق حقدا •••

أرشيد، وأنت جنة خلد

لو أتاح الإله في الأرض خلدا

حين سموك «وردة» زهي الحس

ن، وود الخدود لو كن وردا

13

توجت رأسك الرمال بتبر

وجرى النيل تحت رجليك شهدا

وأحاطت بك الخمائل زهرا

كل قد فيها يعانق قدا

14

والنخيل النخيل! أرخت شعورا

مرسلات، ومدت الظل مدا

كالعذارى يدنو بها الشوق قربا

ثم تنأى مخافة اللوم بعدا

15

حول أجيادها عقود عقيق

ونضار، صفاؤه ليس يصدا

16

يا ابنة اليم لا تراعي فإني

قد رأيت الأمور جزرا ومدا

17

قد يعود الزمان صفوا كما كا

ن، ويمسي وعيده المر وعدا

18

كنت مذ كنت والليالي جواري

ك، وكان الزمان حولك عبدا

كلما هامت الظنون بماضي

ك رأت عزمة وأبصرن مجدا

19

بك أهلي، وفيك ملهى شبابي

ولكم فيك لي مراح ومغدى

20

لو أصابتك مسة الريح ثارت

بفؤادي عواصف ليس تهدا

21

أنا من تربك النقي وشعري

نفحات من وحي قدسك تهدى

22

كنت أشدو به مع الناس طفلا

فتسامى فصرت في الناس فردا

23

من رزايا النبوغ أنك لا تل

ق أنيسا، ولا ترى لك ندا

24

قد جزيناك بالحنان حنانا

وجزينا عن خالص الود ودا

25

ليت لي بعد عودتي فيك قبرا

مثلما كنت منبتا لي ومهدا •••

أصحيح أن الخطوب أصابت

ك، وأن الأمراض هدتك هدا؟

وغدا «الفيل» فيك داء وبيلا

نافثا سمه مغيرا مجدا؟

26

كم رأينا من عامل هده الدا

ء، وأرداه وقعه فتردى

كان يسعى وراء لقمة خبز

ولكم جد في الحياة وكدا

فغدا كالصريع يلتمس الجه

د ليحيا به فلم يلق جهدا

إن مشى يمش بائسا مستكينا

ديوان علي الجارم · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ١١