47
إذا شهوة الدنيا دهت عقل عاقل
غدا، وهو أذكى الناس شرا من الفدم
48
وإن عشقت روح الفتى راحة الفتى
فلا خير في روح ولا خير في جسم
وقفت لنصر الحق في قصر «منترو»
وقوف وضيء الرأي مجتمع الحزم
49
وحولك من أصحابك الصيد فتية
خفاف إلى المولى شداد على الخصم
50
يرون من الحتم الوفاء لقومهم
وليست بشاشات الحياة من الحتم
51
كأن غبار النصر في لهواتهم
جنى النحل أو أشهى وأطيب في الطعم
52
لك الحجج البيض الصلاب كأنها
نصال سهام قد حززن إلى العظم
53
أمن جعل الضيف النزيل كواحد
من الأهل يرمى بالجفاء وبالذم؟!
54
فهمنا ولكن للسياسة منطق
عزيز على الأذهان صعب على الفهم
ومثلك من رد العقول لمنهج
سديد وأردى الشك بالمنطق الحسم
55
فما زلت حتى أدركت مصر سؤلها
رفيعة شأو المجد موفورة السهم
56
وأصبح حبا كل ما كان من قلا
لمصر وغنما كل ما كان من غرم
57
هنيئا لك الفتح المبين فإنه
سيبقى على التاريخ متضح الوسم
58
نثرت له زهرا وأنظمت لؤلؤا
فأحسنت في نثري وأبدعت في نظمي
59
| هوامش
| درة التاج
أنشد الشاعر هذه القصيدة في ميلاد الأميرة السابقة فادية ابنة الملك فاروق آخر ملوك مصر في ديسمبر سنة 1943م.
هزت البشرى جناح الخافقين
ومضت تخطر بين المشرقين
1
وتهادى النيل نشوان الهوى
ينثر الأزهار فوق الشاطئين
كم وكم لله في الناس يد
يعجز الشكر عليها باليدين!
درة من سؤدد لامعة
ضمها العرش لأغلى درتين
2
درة للملك ما ماثلها
كرم التبر ولا صفو اللجين
3
وشعاع زاد في لألائه
أنه من لمحات النيرين
4
وشذى من زهرة ناضرة
جملت في مصر أزهى زهرتين
5
شرف الدوحة لاقى شرفا
فنما الفرع شريف المنبتين
قرت الأعين لما أنجبت
مصر للدنيا بها قرة عين
ونجا فاروقها فاستبشرت
وصفا الدهر فكانت بشريين
6
فاجتلت مصر مناها مرة
ثم عادت فاجتلتها مرتين
كم وقفنا نرتجي البشرى كما
يرتجى بدر الدجى في ليل غين
7
واتجهنا نحو عابدين التي
أصبحت ثالثة للقبلتين
8
صورة للحب ما أصدقها
ومن التصوير تزييف ومين
9
ومشى أجدادها في موكب
زاحم الدهر به بالمنكبين
10
موكب قد خفقت أعلامه
وعلت فوق مناط الفرقدين
11
لم تر العين له مثلا ولا
خطرت أوصافه في أذنين
يخطر التاريخ فيه مثلما
يخطر الفارس بين الجحفلين
12
فيه محيي مصر في أبنائه
زينة الدنيا وفخر الملوين
13
من كإسماعيل في آلائه
أو كإبراهيم حامي الحرمين
جذوة الحرب إذا ما اشتعلت
وبدا الشر وأبدى الناجذين
14
جمع الضاد إلى رايته
مذ رآها أثرا من بعد عين
15
بددت دهم الليالي شملها
والليالي كلها من أبوين!
16
فحباها وحدة ما عرفت
في الهوى حدا لأقصى بلدين
وصلت رضوى بلبنان كما
مزجت بالنيل ماء الرافدين
17
عجبا من آية كانت له
أصبحت بابن فؤاد آيتين!
ليس للعرب سواه عاهل
يبهر الدنيا بعدل العمرين
18
زينته نشأة طاهرة
وهو للطهر وللنشأة زين
قانت لله في محرابه
لم يشب آماله في الله رين
19
ملك يجتاب ثوبي ملك
أين من يشبهه في الناس أين؟
20
سرق النيل الندى من كفه
فأسال التبر فوق الواديين
حبه دين ودين للورى
يا له في الحب من دين ودين
21
وبنى الملك أبوه جاهدا
فسما فوق بناء الهرمين
علوي العزم إن رام العلا
لم يضق ذرعا ولم يمسسه أين
22
رفع الشعر إلى منزلة
لم ينلها في زمان ابن الحسين
23
دولة قامت تناغي دولة
فنعمنا في ظلال الدولتين
ربما في الشعر قامت صفحة
بالذي يعيا به ذو الصفحتين
24
إنما الشعر على كثرته
لا ترى فيه سوى إحدى اثنتين
نفحة قدسية أو هذر
ليس في الشعر كلام بين بين •••
سلمت للتاج أصفى درة
وأقر الله عين الوالدين
25
جمع الله لها الخير كما
جمع الدنيا لنا في ملكين
| هوامش
| تهنئة صديق
أنشد الشاعر هذه القصيدة في حفل زواج صديقه محمد بدر الدين، في مايو سنة 1913م.
هذي الديار وأنت شاعر
فانثر كريمات الجواهر
وافعل كما يملي الهوى
فاكتم حديثك أو فجاهر
هي من علمت مكانها
فاربأ بنفسك أن تخاطر
حاذر «علي» وليت شعري
هل يردك قول: حاذر؟