تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الحكومة الفرنسية متمسكة شديد التمسك بهذا المبدأ؛ لأنه في نظرها هو وحده الكفيل بأن يضمن - بفضل مشاركة منتجة بين الفرنسيين والتونسيين - نمو المؤسسات السياسية

4

نموا منسجما.»

فكيف اكتسبت الجالية الفرنسية حقوقا سياسية بتونس؟ يجيب الاستعمار الفرنسي بمنطقه العجيب أن استحواذهم على خيرات البلاد وكنوزها واغتصاب السلطات من يد التونسيين جعلهم أصحاب الحق في البلاد، وقد ذهبت فرنسا إلى أبعد من هذا فأوضحت نواياها وضوحا لا يبقي مجالا للشك والتساؤل عندما جزمت جزما بأن تونس مرتبطة بفرنسا ارتباطا أبديا لا نهاية له ولا حد لمدته، كأن تونس قطعة من فرنسا نفسها وهذه هي عبارات الحكومة الفرنسية: «ويجدر أن تبقى هذه الاعتبارات ماثلة في الأذهان عند دراسة العلاقات المقبلة بين بلادينا؛ لأنها لا يمكن أن تكون قائمة إلا على التسليم بأن الرابطة بينهما رابطة نهائية.»

ثم إن الحكومة الفرنسية اشترطت شروطا وطالبت بإنجازها حالا وخاصة فيما يتعلق بتحقيق مشروع البلديات بمشاركة الجالية الفرنسية فيها والبقاء على المجلس الكبير؛ لأنه يحتوي على تمثيل الجالية الفرنسية فيه، وبعد ذلك كله قد تقرر فرنسا استئناف المفاوضات، وقد تقرر وقفها، حسبما تراه صالحا، بل قررت الحكومة الفرنسية وحدها من غير أن تلتفت لرأي الوزارة التونسية ولا رأي الشعب التونسي تكوين لجنة مختلطة للنظر في الإصلاحات التي ينبغي إدخالها على المؤسسات السياسية التونسية:

على ضوء هذه التحفظات ومع مراعاة الاعتبارات العامة المبينة أعلاه أتشرف بأن أحيط جنابكم علما أن الحكومة الفرنسية أعطت التعليمات لممثلها بتونس ليؤلف ابتداء من شهر يناير المقبل لجنة مختلطة فرنسية تونسية لدراسة الترتيبات الخاصة بالجهاز النيابي الذي قد ينشأ لتعويض المجلس الكبير للمملكة التونسية، على أن تقدم نتيجة أعمالها في أجل محدود.

ورفضت هكذا الحكومة الفرنسية كل مفاهمة مع الحكومة التونسية وأعلنت أنها أناطت مهمة التفاوض إلى لجنة مختلطة يعينها ممثلها بتونس تعيينا، وقطعت المفاوضة بين تونس وفرنسا بعد أن رفضت تحقيق ما تعهدت به من استقلال داخلي، وقد استحال فيما بعد على الحكومة الفرنسية وعلى ممثليها بتونس تكوين تلك اللجنة؛ لأن التونسيين جميعا أبوا أن يخونوا وطنهم وأن يشاركوا فيها؛ لأن مبدأها نفسه ينقض ما وعدت به فرنسا.

وتولت الحكومة التونسية الرد على المذكرة الفرنسية (15 / 12 / 1951) التي تعتبر مثالا للاعتداء الاستعماري ومخالفة للمعاهدات ونكث العهود، وفندت ما جاء فيها بندا بندا بحجج ثابتة واضحة.

رد الحكومة التونسية على رسالة وزير خارجية فرنسا بتاريخ 15 / 12 / 1953

إنني بمجرد عودتي إلى تونس لم أتوان عن إطلاع مولاي المعظم صاحب الجلالة سيدنا محمد الأمين باشا باي عن نتيجة المهمة التي تشرفت بأدائها لدى الحكومة الفرنسية بمشاركة زملائي أصحاب المعالي صالح بن يوسف ومحمد بدرة ومحمد سعد الله.

وأن مضمون مكتوبكم المؤرخ في 15 ديسمبر الماضي والموضح لموقف الحكومة الفرنسية عن القضية التونسية قد استرعى اهتمام صاحب الجلالة السامي بصورة خاصة.

وها أنا أوافيكم بجواب حكومة ملك تونس على لسان جلالته وباتفاق تام مع كافة زملائي الوزراء.

إن وجهة نظركم المبينة في رسالتكم بكامل الوضوح ترتكز خاصة على الحقوق التي تتمسك بها فرنسا لنفسها ولرعاياها المقيمين بالمملكة التونسية نظير أعمالها مدة سبعين سنة منذ قيام الحماية.

ومما يثير الدهشة أن تستغل تلك الأعمال التي لم يدر بخلد أحد نكرانها لترجيح كفة النقاش الذي تغلب عليه الصبغة القانونية أكثر من السياسة، على أن أعمال فرنسا التي لا يسمح المجال بالخوض في أغراضها ومراميها لا تبرر بأي حال من الأحوال بقاء شعب كامل تحت القيد، فضلا عن عرقلة أمانيه المشروعة.

تونس الثائرة · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ٧٧