تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العالية: يوم 11 مارس بسجن فرد واحد.

المنستير: يوم 11 مارس ألقي القبض على عشرة أشخاص.

ويتكرر ذلك يوميا في جميع المدن والقرى، ولم يكتف الفرنسيون بالكهول والرجال حتى أخذوا يسجنون الأطفال الصغار ويسلطون عليهم أقسى الأحكام. (16) سجن الأطفال

ففي مدينة قفصة ألقي القبض مساء الخميس 6 مارس في الساعة الثامنة مساء على طائفة من الأولاد الصغار الذين تتراوح أعمارهم بين السابعة والثانية عشرة، لا لذنب سوى كونهم تجمعوا كعادة الصبيان يجوبون الطرقات رافعين أصواتهم ببعض الأناشيد، فاعترض طريقهم أعوان الجندرمة شاهرين في وجوههم السلاح مصوبين نحوهم الرشاشات، وساقوهم إلى السجن حيث قضوا ليلتهم.

وفي صباح الجمعة 7 مارس ألقي القبض على أولاد صغار آخرين، وقد علق على ذلك محرر «الصباح»، قال: وإلى حد كتابة هذه الكلمات (12 مارس 1952) لم نعلم عنهم شيئا جديدا، فما هي حالة الآباء والأمهات.

وقد شارك الأساتذة والمعلمون الفرنسيون السلطات في قمع التونسيين، وكانت بلدة الحامة مسرحا لذلك العدوان، كما كانت بقية المملكة، على إثر المظاهرة التي قام بها أبناء المدرسة الابتدائية، احتجاجا على طرد إخوانهم تلاميذ المدرسة الثانوية بتونس وصفاقس، فصل مدير المدرسة الفرنسي عددا من التلاميذ إلى أجل محدود، وعدد آخر طردوا نهائيا.

وكان كل ذلك لم يشف غليل الفرنسيين، فأخذوا يعتقلون الناس بالجملة ويختطفونهم اختطافا من الشوارع، وخاصة في مدينة تونس؛ فقد شنت قوات الأمن في عشية يوم السبت 18 مارس حملة اعتقالات واسعة النطاق بالأحياء العربية، فكانت تلقي القبض على المارة والجالسين في المقاهي بأحياء باب الخضراء والمرجانية والحلفاوين، وقد بلغت الإيقافات نحو المائة بدون موجب رغم استظهار المقبوض عليهم ببطاقات التعريف بشخصياتهم، ولكن عربات البوليس قد عادت غانمة مثقلة بما اقتنصته.

واستمر اختطاف الناس من الطريق العام، وهي وسائل منافية لحرية الأفراد في السير بالطريق آمنين والسعي لقضاء حوائجهم.

وحوالي الساعة الرابعة من عشية يوم الأحد 23 مارس سدت الطرقات والأنهج المؤدية إلى أحياء باب الخضراء، ونهج العسل وباب سيدي عبد السلام وباب سيدي عبد الله وباب سيدي قاسم؛ بحيث طوقت العاصمة التونسية بالقوات المسلحة وحوصر سكانها، وكل من بارح منزله أو دكان شغله التقط وزج به في العربة السوداء وسيق إلى حيث ينزل ضيفا في أحد المحتشدات أو في مقر الشرطة.

وفي نفس الساعة طوق حي الحلفاوين والتقط منه المارة وجلاس المقاهي من جانب البوليس السري والعلني، ودامت هذه العملية ساعة تقريبا.

وفي صباح يوم الأحد 23 شنت حملة بوليسية على سوق الخضر بحي سيدي البحري، ورفعت خضر الباعة كلهم وغلالهم إلى مستودع المحجوزات البلدي، وسيق أربابها إلى عربة البوليس. وقد اتسع نطاق هذه الحملة إلى المقاهي هناك برفع جلاسها، كما شنت حملة مماثلة في نفس الوقت على سوق الحي الإسرائيلي، ودامت إلى الزوال. (17) نداء من أعماق السجن

وكان المساجين يقاسون ألوانا من العذاب لا يطيقها بشر، ورغم ما هو فيه تابعوا كفاحهم الوطني وارتفعت أصواتهم من أعماق السجن محتجين على معاملتهم بتلك الطرق الوحشية، وأرسلوا نداء إلى الصحافة جاء فيه:

إن المعتقلين السياسيين المحشودين بشق «السيلونات» بالسجن المدني بجوار المحكوم عليهم بالإعدام والمجرمين، يعانون كل أنواع الظلم والاضطهاد من إدارة السجون سواء من الناحية المادية أو الأدبية.

وبعد أن طالبوا بالسجن السياسي ختموا لائحتهم بهذه الكلمات الخالدة: «هذا وإننا لنعلن من جديد تعلقنا الكامل بالعرش المفدى، معبرين عن صحة عزمنا لمواصلة الكفاح حتى النصر النهائي، متيقنين من أن نهاية هذا العسف والظلم والقمع موقوفة على تقديم نفوسنا ضحايا وقربانا على مصلحة الوطن العليا.»

تونس الثائرة · الصفحة ١٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ١٢٤