AUTO شهيد العيد
نشرت سنة 1946
[كلفتني محطة الشرق الأدنى أن أكتب قصة لتذاع عني أول يوم من عيد الأضحى، وهذا هو العيد قد حل، حلت عليكم فيه البركات والخيرات، ولكن القصة لم تكتب. إن لها قصة يا سادة فاسمعوا قصتها.]
أنا رجل من طبعه التأجيل والتسويف، أؤخر الأمر ما دام في الأجل فسحة، أرجئه إلى آخر لحظة منه، ثم أقوم كالمجنون أنط (¬1) قافزا مثل الأرنب الذي زعم «أخونا» لافونتين أنه نام حتى سبقته السلحفاة، وإن لم أكن قد رأيت في عمري سلحفاة تسبق أرنبا!
فلما ورد علي كتاب المحطة نظرت، فإذا بيني وبين موعد الإذاعة أمد طويل، فاطمأننت ونمت. حتى إذا كانت ليلة العيد، ولم يبق أمامي إلا ساعات معدودة أكتب فيها القصة وألحق بها البريد الجوي، أخذت قلمي وصحيفتي لأكتب، فسدت علي
(¬1) نط في الأرض: ذهب، وهي من العامي الفصيح.