وإذا بلغكم أن إنسانا نسي اسمه قلتم إنه مجنون، ولكن الجاحظ نسي كنيته وطفق يسأل عنها حتى جاءه ابن حلال بالبشارة بلقياها، فقال له: "أنت أبو عثمان". فهل كان الجاحظ، عبقري الأدب ولسان العرب، مجنونا؟
ونيوتن، وقد كانت في داره قطة، كلما أغلق عليه بابه وقعد إلى كتبه ومباحثه أقبلت تخرمش الباب وتخشخش بأظفارها، فتشغله عن عمله حتى يقوم فيفتح لها. فلما طال عليه الأمر كد ذهنه وأطال بحثه، فاهتدى إلى المخلص، ففتح في أسفل الباب فتحة تمر منها، فاستراح بذلك من شرها. ثم ولد لها ثلاث قطيطات ففتح لكل واحدة منها فتحة! لم يستطع هذا العقل الكبير الذي وسع قانون الجاذبية أن يتسع لحقيقة صغيرة: هي أن الفتحة تكفي القطة الأم وأولادها.
وأمبير، وقد كانت تعرض له مسائل في الطريق فلا يجد قلما لها وورقا، فحمل معه حوارا (¬1)، فكلما عرضت له مسألة ورأى جدارا أسود وقف فخط عليه، فرأى مرة عربة سوداء واقفة فجعل يكتب عليها أرقامه ورموزه، واستغرق فيها حتى سارت العربة، فجعل يعدو خلفها وحواره بيده وهو لا يدري ما يصنع!
وهنري بوانكاريه (¬2)، وقد دعا قومه إلى وليمة في داره
(¬1) الحوار: الطباشير، ولا بأس بعربيتها، لأن التحوير هو التبييض.
(¬2) واحد من أكبر علماء الفيزياء والرياضيات في القرن التاسع عشر، من أعماله توحيد قوانين ماكسويل، وهو الإنجاز الذي ساعد آينشتاين على صياغة نظرية النسبية الخاصة (مجاهد).