تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زريق (¬1)، صاحب القصيدة التي يقول فيها:

أستودع الله في بغداد لي قمرا ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه

ودعته وبودي لو يودعني ... صفو الحياة وأني لا أودعه

قال أنور العطار: وقد سألت عن خبر هذه القصيدة لما زرت الكرخ، فعلمت أن هذا القمر هو الصافي النجفي (¬2)، وكان قد لقيه ففتنه جماله من أول نظرة.

والعطار هذا شاعر بارع وصاف، وكان يتجر بالعطر، يأتي به من تلفيتا في جبل سنير ويبيعه في داريا، وكان راوية يحفظ ما لا يحصى من القصائد ولا يحفظ حسبة أربع في أربع، فكان الناس يحتالون عليه، فترك تجارة العطر ورحل إلى الموصل، فاشتغل فيها بصناعة الشعر وألف كتابه «ظلال الأيام» (¬3)، وهو أجمع كتاب لفقه الإمامية.

وأما ابن البيطار فهو أعلم الناس بالنبات، وله فيه الكتاب المعروف ب «المفردات»، وكان أبوه بيطارا في الميدان بدمشق، وكان رجلا صالحا يبطر خيول المجاهدين حسبة بالمجان. قال ابن الأنباري: والبطر الشق، ومنه البيطر والبيطار. ثم عكف على العلم حتى صار يشار إليه بالبنان ولقب ب «بهجة الشام»، وكان

(¬1) قسطنطين زريق من أساتذة الجامعة الأميركية، ولوه مرة رئاسة جامعة دمشق.

(¬2) الشاعر المعروف، وابن زريق شاعر قديم.

(¬3) ديوان أنور العطار، وقد كتبت أنا مقدمته.

صور وخواطر · الصفحة ٣٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صور وخواطرص ٣٢١