فتعلمت أسماء الكتب، وصرت أدخل المكتبة وحدي فأسحب كل كتاب فأقرأ فيه صفحة، فإن أعجبني قرأته، وإلا أخذت غيره، فمن هنا عرفت هذه الكتب (¬1).
قلت: وهل يعرفها رفاقك في المدرسة؟
قال: إن بعضهم يعرف بعضها.
قلت: ألا تقرؤون كتبا للتسلية؟
فاحمر وجهه وسكت.
قلت: أخبرني، لا تكذب علي، ولا تخف مني.
قال: ولما أخافك؟ أنا لا أخاف أحدا، ثم إني مؤمن لا أكذب أبدا، وهل يكذب المؤمن؟
قلت: إذن أخبرني.
قال: نقرأ القصص في الخفاء؛ قصة عنترة وحمزة البهلوان والملك سيف ... وكنا نقلد هؤلاء الأبطال، فنتبارز في صحن الأموي كل يوم عندما ندخله.
قلت: ولماذا كنتم تدخلونه كل يوم؟
قال: لماذا؟ لنصلي ونسمع الدروس.
قلت: ولم؟ أليس في المدرسة درس دين؟
قال: لا.
(¬1) هذه كلها حقائق.