[ 38 ]
إذا فليس على من تجنب بحديثه هذه المجالس إن كان من هذا الصنف عيب
أو سبة ، فإن تجنب سوء القالة أمر مشروع والابتعاد عن مواقف التهم
محبوب في الدين . ولهذا لم يقبل النبي صلى الله عليه وسلم طلب قتل
من استحق القتل قائلا (لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه) .
وقال عليه الصلاة والسلام لعائشه رضي الله عنها (لولا قومك حديثوا
عهد بجاهلية لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم) . فلم يبنها على
قواعد إبراهيم لذلك . ولهؤلاء المتسترين أسوة حسنة بالصحابة
والتابعين ، فقد كان زيد بن أرقم يمتحن من يسأله ، فقد أخرج الامام
أحمد في سنده عنه أنه قد سأله رجل من أهل العراق عن حديث غدير خم
فامتنع عن إجابته وقال : إنكم يا أهل العراق فيكم ما فيكم ، فقال
ليس عليك مني بأس فأجابه . وهذا أبو هريرة يحدث بجرابين من العلم
ويترك آخر ويقول : لوبثثته لقطع مني هذا البلعوم ، كما جأ في صحيح
البخاري . فهذا الصحابي المشهور أخفى جرابا من العلم لم يحدث به .
وكان سعيد بن جبير يتوقف في إجابة من يسأله في مناقب أهل البيت
خوفا على نفسه من ولاة السوء . فقد أخرج الحاكم من طريق مالك بن
دينار قال : سألت سعيد بن جبير فقلت : يا أبا عبد الله من كان حامل
راية النبي صلى الله عليه وسلم قال فنظر
------------------------------------------------------------------------