[ 27 ]
الاحاديث التي صحت بتفرد الثقات بل بتفرد الحفاظ الذين ضمهم كتابا
الصحيحين وغيرهما من كتب الصحاح ومجاميع السنة ، وهو أمر قامت عليه
القاعدة المتفق عليها أخيرا . وحينئد فالحديث صحيح لان أبا معاوية
ثقة حجة ، فإن الصحيح ما كانت رجاله ثقات وليس فيه علة فادحة ولا
انقطاع ، فإذا جاءت روايات من طريق الضعفاء فلا تضر روايته التي
جاءت عنه من طريق ثقة ، بل تكون متابعة ، ورواية الثقة هي المعمول
بها كما هو مسجل في علم المصطلح . والاجماع على أن من حفظ حجة على
من لم يحفظ ، فالقول بصحتة هو الحق الذي لا معدل عنه . قال الامام
الحافظ ابن خزيمة : إن النفي لا يوجب علما وإن الاثبات هو الذي
يوجب العلم ، وقد أجمع أهل العلم على القول : بأن من حفظ حجة على
من لم يحفظ : وهذا أكبر دفع وأبلغ حجة على من قصر أو احتج
بالمقصرين . وأما قول ابن نمير في كلامه السابق : كان أبو معاوية
يرويه قديما ثم كف عنه ، فلا يضر ذلك بالكبار مثل أبي معاوية
وأمثاله ، فإنهم يعرفون أن رواية فضائل علي عليه السلام مكروهة غير
مقبولة عند طوائف من المحدثين ، يصمون روايتها بالرفض ، وقد راجت
عليهم دسيسة النواصب الذين يخالطونهم بأن ظهورها وروايتها مخالف
لقواعد أهل السنة ، ودعوة للتشيع وانتصار للروافض ، وهذا هو الذي
تظاهر به أهل الجرح والتعديل من المحدثين ، بينما خالفهم بعض
المحدثين كالامام أحمد والبخاري ومسلم ، وغالب جامعي كتب السنة .
فقد رووا الفضائل من ثقات الشيعة حيث جعلوا ذلك من
------------------------------------------------------------------------