(والذي يشار إليه على ألسن المشيرين أنه إسقاط الحدث وإثبات القدم يقال مرادهم بهذا نفي المحدث أي ليس هنا إلا القديم وهذا على وجهين فإن أريد به نفى المحدث بالكلية وأن العبد هو القديم فهذا شر من قول النصارى فإن اليعقوبية يقولون: إن اللاهوت والناسوت امتزجا واختلطا فصارا جوهراً واحداً وأقنوماً واحداً وطبيعة واحدة ..... فقول القائل: إسقاط الحدوث إن أراد به أن المحدث عدم فهذا مكابرة وإن أراد به إسقاط المحدث من قلب العبد وأنه لم يبق في قلبه إلا القديم فهذا إن أريد به ذات القديم فهو قول النسطورية من النصارى وإن أريد به معرفته والإيمان به وتوحيده أو قيل مثله أو المثل العلمي أو نوره أو نحو ذلك فهذا المعنى صحيح فإن قلوب أهل التوحيد مملوءة بهذا لكن ليس في قلوبهم ذات الرب القديم وصفاته القائمة به وأما أهل الاتحاد العام فيقولون: ما في الوجود إلا الوجود القديم وهذا قول الجهمية). " منهاج السنة (5/ 370_183) ".
والخلاصة التي توصلنا إليها من خلال دراستنا لموقف المتصوفة من التوحيد الذي أرسل الله به الرسل وأنزل الكتب من أجله:
هي أن موقفهم من التوحيد مواقف مخالفة ومضادة لما عليه أصل الشرع من الكتاب والسنة وأيضاً خالفوا بهذا التقسيم والإحداث أسلافهم فما قال الجنيد ولا سهل ولا القشيرى ولا الجوينى ولا البيهقى وأغلب من صنفوا ودونوا بقولهم هذا بل نابذوا من قال بهذا القول العداء كما فعلوا مع الحلاج وابن الرواندى وسائر أبالسة الفلاسفة وأعقابهم ابن الفارض وابن عربى لأن ما قالوه مخالف لما جاء في الكتاب والسنة عن توحيد الله سبحانه وتعالى.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية لما سئل عن الحلاج وهل هو من الصوفية؟: