تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصل ما يبتلى به السالكون أهل الإرادة والعامة في هذا الزمان هي القدرية المشركية، فيشهدون القدر ويعرضون عن الأمر، كما قال فيهم بعض العلماء: أنت عند الطاعة قدري، وعند المعصية جبري، أي مذهب وافق هواك تمذهبت به. وإنما المشروع العكس، وهو أن يكون عند الطاعة يستعين اللّه عليها قبل الفعل، ويشكره عليها بعد الفعل ويجتهد ألا يعصى فإذا أذنب وعصى بادر إلى التوبة والاستغفار، كما في حديث سيد الاستغفار: (أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي)، وكما في الحديث الصحيح الإلهي: (ياعبادي، إنماهي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد اللّه، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه).

ومن هذا الباب دخل قوم من أهل الإرادة في ترك الدعاء، وآخرون جعلوا التوكل والمحبة من مقامات العامة، وأمثال هذه الأغاليط التي تكلمنا عليها في غير هذا الموضع، وبينا الفرق بين الصواب والخطأ في ذلك؛ ولهذا يوجد في كلام هؤلاء المشايخ الوصية باتباع العلم والشريعة، حتى قال سهل بن عبد اللّه التستري: كل وجد لا يشهد له الكتاب والسنة فهو باطل. وقال الجنيد بن محمد: علمنا مقيد بالكتاب والسنة؛ فمن لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يصح أن يتكلم في علمنا، واللّه أعلم ..

((مجموع فتاوى شيخ الإسلام))

وهذا قول الشيخ رحمه الله تعالى لما سئل عن. ((رسالة القشيرى)) فبان من ردوده أنه ملم بها الإلمام الكامل ولو كان ثم تحذير من تناولها فى موضع من المواضع لذكره الشيخ وجلاه ووضحه وبين عواره.

فرحم الله شيخ الإسلام وسائر أسلافنا الأعلام.

وأما عن الأشاعرة فهذا مذهب سلفهم وأسأل الله المغفرة لى ولهم.

أما خلفهم فنسأل الله السلامة. فأدخلوا فى طريقة القوم الفلسفة المادية وأمتزجوا بملاحدة التطور الداروينيين والماركسيين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم وقالوا بالحلول ووحدة الوجود

وإنكار وحي الرب المعبود.

التصوف بين .. التسنن والإلحاد · الصفحة ١٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

التصوف بين .. التسنن والإلحادص ١٥٣