كتاب بدل اشتمال ولا يخفى أن هذا استثناء مفرغ وهو لا يكون إلا في نفي وشبهه وهذا نفي في المعنى والتقدير فلا يتلى كتاب الله ملتبسا بحالة من الحالات إلا أن يكون ملتبسا بسكينة قوله ( أي يقرأ الخ ) لما كانت التلاوة لا تأتي إلا في متعدد والقراءة لا تقتضيه لأنك تقول قرأت اسمه ولا تقول تلوت اسمه أشار إلى أن المراد بالتلاوة والقراءة فيكون مفيدا أن السكينة وما معها ينبغي أن تكون ولو بمجرد النطق بكلمة من كلمات الله بل ولو بمجرد النطق بحرف
قوله ( بسكينة ) أي طمأنينة كذا في التحقيق وتت وقوله أي تعظيم كذا فيهما أيضا زاد في التحقيق وقيل هما مترادفان بمعنى الهدء ( ( ( الهدوء ) ) ) والسكون انتهى
فيفيد أنهما على الحل الأول متغايران وأن الطمأنينة غير التعظيم فمرجع الطمأنينة إلى سكون الجوارح بحيث لا يعبث بيده ولا بغيرها ولا ينظر إلى ما يلهي ومرجع التعظيم إلى كونه إذا عرض له الريح يمسك عن القراءة حتى يتكامل خروجه وإذا تثاءب يمسك عن القراءة حتى ينقضي التثاؤب ونحو ذلك
قوله ( وبما يوقن ) قال في التحقيق عطف على قوله بسكينة وما فيه واقعة على الحالة التي يغلب على ظنة أن الله يرضى بها بأن يكون على طهارة مستقبل القبلة جالسا كجلوس المتعلم بين يدي أستاذه أو قائما في الصلاة اه
فأفاد أن المراد بما يوقن بما يغلب على ظنه لا حقيقته
قوله ( ويقرب الخ ) معطوف على يرضى أي يوقن أن الله يرضى به ويقرب منه أي يقرب المولى من القارىء بسببه فمن بمعنى الباء التي للسببية أو أن العائد محذوف فضمير منه عائد على القارىء أي بما يوقن أن الله يقرب من القارىء به أي بسببه ويجوز أن يقرأ بتشديد الراء معطوف على يوقن والتقدير وبما يوقن الخ
وبما يقرب منه أي يقرب من الله أي بوجه وحالة تقرب من الله ولا يخفى أن قوله ويقرب من عطف اللازم وأن قوله وبما يوقن الخ من أفراد الوقار المفسر بالتعظيم قوله ( مع إحضار الفهم ) أي مع تحصيل إدراكه لذلك قوله ( لما يتلوه الخ ) رجع الضمير للكتاب من حيث التعبير عنه بما يتلى المأخوذ من التلاوة التي هي البدل لما علمت أنه المقصود فكان الحديث جاريا عليه
قوله ( فإذا مر الخ ) هذا من ثمرات قوله مع إحضار الفهم لا أنه بيان لمعناه
قوله ( أنه المنهي ) أي لا غيره مبالغة أو أنه من جملة المنهي وأراد بآية النهي ولو حكما فيشمل القصص الواردة في شأن الأمم الماضية فيلاحظ أنه ما حكى الله عنهم مع أنهم قد مضوا إلا نظرا لكوننا ننتهي عن هذه الخصال التي أوجبت لهم الخزي في الدنيا والآخرة
قوله ( قال علي الخ ) أتى به دليلا لقوله مع إحضار الفهم
قوله ( لا فقه فيها ) أي لا معرفة أحكام شرعية فيها لأنها عبادة الجهال فحينئذ فالمنفي أصل الخير لأن العبادة اليت ( ( ( التي ) ) ) بهذه المثابة باطلة أو لا فهم فيها أي لا إدراك أنه واقف بين يدي الله فيها وحاصله لا خشوع فيها فالمنفي كمال الخير لأن العبارة ( ( ( العبادة ) ) ) التي بهذه