تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحقق وكراهتها حيث يخشى ما يحرمها دون تحقق

قوله ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) كان عثمان بن طلحة سادن الكعبة وقد أخذ النبي عليه الصلاة والسلام مفتاحها فلما نزلت أمر عليا أن يرده وقال لقد أنزل في شأنك قرآن وقرأ علي فأسلم فأخبره جبريل أنها في أولاده أبدا فإن قلت إذا كانت واردة في شأن ذلك فما وجه الاستدلال قلنا العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وأداء الأمانة من علامات الإيمان ومن عمل المؤمنين وأما الخيانة فهي من علامات النفاق وعمل الفساق

قوله ( أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك ) اعلم أن الراجح أن من أودع عند شخص وديعة أي أو باعه شيئا أو اشترى منه شيئا أو عامله في شيء من الأشياء فخانه فيه أو في بعضه ثم إن هذا الخائن أودع وديعة عن صاحبه الأول أو باع منه أو اشترى فإنه يجوز له أن يأخذ من هذه الوديعة أو مما عامله فيه نظير ما ظلمه الأول فيه ولا يعارض ذلك الحديث لأن معناه لا تأخذ أزيد من حقك فتكون خائنا وأما من أخذ حقه فليس خائنا فإن قلت إن الآية والحديث منطوقهما وجوب رد الأمانة والاستدلال على أصل الإيداع فأين المطابقة بين الدليل والمدلول قلنا لعل وجه الاستدلال أن رد الأمانة فرع الإيداع ولم ينه النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن الإيداع فدل على جوازه فتأمل

قوله ( فمن صح منه الخ ) الذي يصح منه أن يوكل العاقل البالغ الرشيد إلا الصغيرة في لوازم العصمة والذي يصح منه أن يتوكل هو المميز على ما قال ابن رشد وحكى عليه الاتفاق وخالفه اللخمي وقال لا بد أن يكون بالغا رشيدا ووافقه القرافي وابن الحاجب وابن عبد السلام وذكره خليل في توضيحه وقال ابن عرفة وعليه عمل بلدنا لكن يرد على ذلك العبد المأذون له في التجارة فإنه يقبلها ولا يتوكل

والجواب أن معنى الكلام أن من فيه أهلية التوكيل والتوكل فيه أهلية الإيداع والقبول ولا يلزم العكس وأما الصبي والسفيه فلا يودعان ولا يستودعان لكن إن أودعاك شيئا وجب عليك يا رشيد حفظه وأما إن أودعت عندهما فأتلفا أو فرطا لم يضمنا وإن بإذن أهلهما

ولا يخفى

حاشية العدوي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ٢ · ص ٣٥٩