واختلف هل ما في الكتابين خلاف وعليه الباجى ومنهم من قال بالوفاق فحمل ما في المدونة من عدم الشفعة على البئر المتحدة وما في العتبية على الآبار المتعددة أو تحمل المدونة على بئر لا فناء لها والعتبية على بئر لها فناء
قوله ( ولا شفعة إلا في الأرض الخ ) مراده ولا شفعة بغير التبعية فلا يرد أنها تكون في الحيوان في كحائط لأنها فيه إنما تكون تبعا وقوله وما يتصل بها الخ يصدق بما إذا كانا بأرض محبسة أو عارية وهو كذلك
قوله ( من البناء والشجر ) أي ونحوهما من الثمار والمقاثىء ( ( ( والمقاثئ ) ) ) والقطن والباذنجان والقرع وكل ما تجني ثمرته مع بقاء أصله ففيه الشفعة إلا أن تيبس الثمرة فلا شفعة فيها ويفوز بها المشتري ولا فرق فما ( ( ( فيما ) ) ) ذكرنا بين أن تباع مع أصلها أو منفردة عنه ولا شفعة في البقول والزرع فإذا باع أحد الشركاء في الزرع حصته منه بعد يبسه فلا شفعة لشريكه سواء باعها منفردة أو مع الأرض وتكون الشفعة في الأرض دون ما فيها من الزرع بما ينوبها من الثمن
قوله ( أما قبله فكالعدم ) وله الأخذ بالشفعة إذا وقع البيع بعد ذلك ولو على وجه التعليق الصريح كأن اشتريت أنت فقد أسقطت أنا شفعتي وهذا بخلاف من قال لعبد إن ملكتك فأنت حر أو إن تزوجتك فأنت طالق فيلزم مع أنه قبل الوجوب والفرق أن في هذين الحق لله بخلاف الشفعة وأيضا الشارع متشوف للحرية وللاحتياط في النكاح للفروج
قوله ( كرؤيته للمشتري يهدم ويبني الخ ) الواو بمعنى أو أي يهدم أو يبني وكذا الواو في قوله ويغرس أي يهدم ما لا يهدم أو يبني ما لا يبنى وأما لو هدم ما يهدم أو بنى ما يبنى فلا تسقط شفعته قاله بعض
وقال آخر وظاهره ولو كان الهدم والبناء للإصلاح وظاهره أيضا ولو كان يسيرا
قوله ( بعد السنة ) ولو بغروب الشمس من آخرها قاله أشهب
قوله ( أما إذا حضر العقد وسكت ) أي وكتب خطه في الوثيقة أي وثيقة الشراء فقد أخل بذلك القيد فإذا حضر ولم يكتب شهادته فحكمه حكم من لم يحضر لا يسقط إلا بعد مضي سنة بعد العقد ولو ادعى الجهل بالحكم بأن قال أنا جهلت وجوب الشفعة لي هذا مذهب ابن رشد وهو خلاف مذهب المدونة
فقالت وإذا علم بالاشتراء فلم يطلب شفعته سنة فلا يقطع ذلك شفعته وإن كان قد كتب شهادته في الاشتراء فلم يجعل لكتب الشهادة في عقد الشراء تأثيرا ومذهب المدونة هو المعتمد وحينئذ