تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقبول ) الإيجاب من البائع والقبول من المشتري والإيجاب مصدر أوجب أي أثبت ولما كان البائع هو المبتدىء ( ( ( المبتدئ ) ) ) في الأصل عد مثبتا للبيع وإن كان الإثبات إنما يحصل من الجانبين ولا فرق في ذلك بين ما دل صريحا كبعت واشتريت أو التزاما كخد ( ( ( كخذ ) ) ) وهات وعاوضتك هذا بهذا وقوله كالمعاطاة دخل تحت الكاف إشارة من الجانبين أو من جانب وقول أو فعل من الآخر أو قول من أحدهما وفعل من الآخر أما المعاطاة فهي أن يعطيه الثمن فيعطيه المثمون أو العكس من غير إيجاب من البائع ولا استيجاب من المشتري وهي فعل من الجانبين وأمثلة ما دخل تحت الكاف ظاهرة والمعاطاة المحضة العارية عن قول من الجانبين لا بد من اللزوم فيها من قبض الثمن والمثمن فمن أخذ ما علم ثمنه لا يلزم البيع إلا بدفع الثمن وكذا من دفع ثمن رغيف لشخص لا يلزم البيع حتى يقبض الرغيف وأما أصل وجود العقد فلا يتوقف على قبضهما فمن أخذ ما علم ثمنه من مالكه ولم يدفع له الثمن وجد بذلك أصل العقد لا لزومه وكذا ينعقد البيع بتقدم القبول من المشتري بأن يقول بعني على الإيجاب من البائع بأن يقول بعتك ولا يشترط كما قال في تحقيق المباني فورية الإيجاب بل المختار جواز تأخيره ما تأخر

قوله ( تبركا بقوله تعالى ) فيه إشارة إلى أنه قصد التلاوة وكان الأولى أن يقول بقوله تعالى وأحل الله البيع للتنصيص على التلاوة وللتصريح بذكر اسم الله وأن يكون دليلا لا مدلولا لأنه على تقدير عدم قصد التلاوة يكون مدلولا أي دعوة مفتقرة للدليل قوله ( أحل الله البيع ) أفاد أن الأصل فيه الجواز وقد يعرض له الوجوب وغيره وقد تقدم ذلك قوله ( أيضا ) أي كما حرمه الكتاب قوله ( وانعقد الإجماع على تحريمه ) أي تحريم الربا بمعنى الزيادة وانظر هذا مع قوله في التحقيق اتفق المسلمون على تحريم ربا النسيئة والجمهور على تحريم ربا الفضل

قوله ( فمن استحله الخ ) في التفريع شيء لأن كفره إنما هو لكونه أنكر معلوما من الدين ضرورة فليس الإجماع على التحريم بمجرده مقتضيا للكفر قوله ( بلا خلاف ) أي بين الأئمة قوله ( يستتاب ) أي ثلاثة أيام أي يجب على الإمام أو نائبه أن يستتيبه ثلاثة أيام بلا جوع وبلا عطش وبلا معاقبة

وقوله وإلا قتل أي وإن لم يتب قتل بغرورب ( ( ( بغروب ) ) ) الشمس من اليوم الثالث ولا يحسب اليوم الأول إن سبقه الفجر ولا تلفق الثلاثة ولا فرق بين الحر والعبد والذكر والأنثى ويطعم من ماله دون عياله قوله ( ومن باع بيع ربا ) أراد نوعا من أنواع الربا وهو بيع ربوي بأكثر منه من جنسه ولو حلالا لأجل قوله ( إلا أن يعذر بجهل ) بأن جهل كونه حراما كحديث عهد بالإسلام فظهر من ذلك أن الاستثناء منقطع قوله ( فإن فات فليس له إلا رأس ماله ) لأنه أراد به ربا الجاهلية الذي أشار له

حاشية العدوي · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ٢ · ص ١٨٠