يشترط في هذه البينة السماع من الثقات وغيرهم بل لو ذكرت أنها سمعت ممن لا تقبل شهادتهم كالخدم ونحوهم عمل على شهادتها وكذا بالأولى لو استندت للثقات فقط إذا كانوا ممن لهم به نوع ارتباط كجيرة وحاصل ما هنا أن السماع هنا كالقطع فلا يحتاج إلى يمين مع شاهد وامرأتين ويحتاج إليها مع أحدهما فهي هنا بخلاف السماع من غيرها من أنه لا بد في السماع من يمين المدعي إذا انتقش في ذهنك هذا فقول الشارح لفيف الناس أي الذي سمعت منه البينة لا أنه نفس البينة كما يتبادر من عبارة الشارح قوله ( إلا بنكاح جديد ) لا فرق بين أن يعقد عليها في العدة أو بعد العدة
قوله ( أما المجبرة ) أي كالسيد في أمته والصغيرة على ما تقدم قوله ( والأمة المعتقة ) سيأتي الشارح يقول أن يكون عتقها كاملا في مرة أو مرات بأن أعتق السيد جميعها إن كانت كاملة الرق أو باقيها إن كانت مبعضة أو عتقت بأداء كتابتها أو كانت مدبرة أو أم ولد فعتقت من ثلث السيد أو رأس ماله قوله ( يحال الخ ) أي حتى تختار بغير حاكم وهي بالغة رشيدة أو سفيهة وبادرت لاختيار نفسها فإن لم تبادر لاختيار نفسها أو كانت صغيرة فإنما ينظر لها الحاكم بالمصلحة فإذا رأى المصلحة في الطلاق فيأمره بالطلاق وإلا فهل يطلق أو يأمرها به ثم يحكم قولان وأمره به للصغيرة ممكن إن ميزت وإلا أوقعه لها وإنما كان لها الخيار لأن العبد غير كفء لها قوله ( كان في بريرة ثلاث سنن ) قالت عائشة كان في بريرة ثلاث سنن وفي رواية قالت كان في بريرة ثلاث قضيات أراد أهلها أن يبيعوها ويشترطوا ولاءها فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال اشتريها وأعتقيها فإن الولاء لمن أعتق قالت وعتقت فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختارت نفسها قالت وكان الناس يتصدقون عليها وتهدي لنا فذكرت ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال هو عليها صدقة وهو لكم هدية فكلوه وفي رواية أهدى لها لحم فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم والبرمة على النار فدعا بطعام فأتى بخبز وأدم من أدم البيت فقال ألم أر برمة على النار وفيها لحم قالوا بلى يا رسول الله ذلك لحم تصدق به على بريرة فكرهنا أن نطعمك منه فقال هو عليها صدقة وهو منها لنا هدية
قال شراح الحديث في قوله ثلاث سنن أي أحكام نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم وبين أن ذلك عام للمسلمين إلى يوم القيامة لا خاص بها وقد تبينت مما ذكرناه قوله ( وهل بطلقة ) أي وهل الفراق بطلقة أو الباء زائدة ولو قال وهل هو طلقة أو طلقتان