تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استخراج الحكم بالاجتهاد كما أفاده المصباح من عطف الخاص على العام ثم لا يخفى أن الموصوف بكونه متأولا هو اللفظ وليس الاتباع فيه بل الاتباع في المعنى الذي حمل اللفظ عليه فنخرج من ورطة ذلك بأن يقدر مضاف والتقدير وفي معنى اللفظ الذي تأولوه أي صرفوه عن ظاهره أي المعنى الحاصل بذلك الصرف

قوله ( عن اجتهادهم ) الاجتهاد بذل الوسع في تحصيل الحكم وهو في موضع الحال والتقدير حالة كون المعنى الذي تأولوه واستنبطوه ناشئا عن اجتهادهم ولا يخفى أن هذه الحالة مؤكدة

قوله ( أي اتباعهم ) فيه إشارة إلى أن المراد بالاقتفاء الاتباع وأن إسناد الاقتفاء إلى الآثار مجاز عقلي وحقيقته إسناده لهم لا لآثارهم التي هي عبارة عن أقوالهم وأفعالهم فحينئذ يكون قوله واقتفاء الخ عين ما قبله فهو تأكيد له وبعض الأشياخ فرق بأن الاتباع يصدق ولو ببعض الوجوه والاقتفاء الاتباع من كل الوجوه

قوله ( واجب ) لم يقل وكذلك اقتفاه ( ( ( اقتفاء ) ) ) الخ نظير ما تقدم وما يأتي للتفتن ( ( ( للتفنن ) ) )

قوله ( وكذلك الاستغفار ) يأتي ما تقدم قوله ( لهم ) أي للسلف الصالح لكن لا بقيد الصحابة بل الأعم أي من سلفنا بالإيمان مطلقا ففي العبارة استخدام من حيث إنه استعمل أولا السلف الصالح في معنى وهو الصحابة وأعاد الضمير عليه بمعنى آخر أفاده عج رحمه الله قوله ( واجب ) تصريح بمضمون قوله كذلك قال عج والظاهر أن ذلك يجب مرة في العمر كالشهادتين والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والحمد لله وهل لا بد في الخروج من عهدة ذلك من النية أو يكفي الإتيان به وإن لم ينوه وقد ذكر السنوسي أنه لا يخرج من عهدة الشهادتين إلا مع فعلهما بالنية فقال اعلم أن المؤمن يجب عليه أن يذكر لا إله إلا الله محمد رسول الله مرة في العمر ينوي بذكرهما الوجوب فإن ترك ذلك فهو عاص وإيمانه صحيح اه

والظاهر أن الواجب ما يفيد معنى لا إله إلا الله محمد رسول الله لا خصوص اللفظ المذكور على ما مر في مبحث الإيمان اه

وكلام عج هذا يفيد أن المراد بكونه واجبا أنه يثاب على فعله ويعاقب على تركه

قوله ( لقوله تعالى ) دليل لوجوب الاستغفار وفيه أمران الأول أنه ليس فيها أمر بأن يستغفروا لمن قبلهم حتى يأتي الوجوب بل إنما فيها دعاء من بعدهم لهم بأن يغفر لهم

الثاني أن الذين سبقونا بالإيمان في الآية عبارة عن المهاجرين والأنصار كما فسره به بعض المفسرين لسبقهما في الآية المذكورة لأنه قال تعالى للفقراء المهاجرين ثم عطف عليهم الأنصار بقوله والذين تبوؤوا ( ( ( تبوءوا ) ) ) الدار والإيمان ثم قال والذين جاؤوا ( ( ( جاءوا ) ) ) من بعدهم فاللفظ خاص بهم

قوله ( ولإخواننا ) أي في الدين

قوله ( ولأنهم وضحوا لنا السبيل ) هذه العلة عامة في كل من سلف من الأمة ووضح الطريق فيشمل الصحابة وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم ولا يشمل من لم يقع منه توضيح ممن ذكر فلا يفيد المدعي الذي

حاشية العدوي · الجزء ١ · الصفحة ١٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حاشية العدويج ١ · ص ١٥٤