تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكيف إذن غاب الإمام الثاني عشر؟ ألم تكن أحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة (ع) معرضة دائماً للدس والوضع والتحريف والزوال؟ أنا أطرح هذا السؤال في وقتٍ يعترف فيه جميع فقهاء الشيعة بصراحة أن كثيراً من أحاديث النبيّ والأئمَّة فُقِدَت على مدار التاريخ وضاعت وبقي الوَضْعُ والدس والتحريف قائماً على قدمٍ وساق في الأحاديث، وأن عملية تمييز الحديث الصحيح من غير الصحيح أمرٌ في غاية الصعوبة وأن هذا الأمر سبَّبَ اختلافات كبيرة بين العلماء والفقهاء (حتى في أكثر المسائل حياتيةً ومصيريّة مثل ولاية الفقيه والحكومة الإسلامية) ولم يوجد من يسأل: أليست هذه القضايا والمسائل جزءاً من الدين؟ (وبتعبير الشيعة: حقيقة الدين) وأنه كان من الضروري حفظها من التحريف والمحو والزوال؟ أليست إحدى دلائل وجود إمام معصوم بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون حافظاً لتعاليم الدين؟ فلماذا تعرَّضت هذه الأحاديث والروايات إلى الوضع والتحريف والضياع؟ هل يستطيع الإمام الغائب أن يحول دون وضع واختلاق الحديث وإضلال الناس؟ إذا كان يستطيع منع ذلك فلماذا لم يعمل بواجبه وهو لا يعمل الآن ولا ينقذ الناس من الحيرة والضلال والاختلاف؟ وإذا لم يكن باستطاعته منع ذلك - بسبب غيبته - أفلا تكون «غيبته» عندئذٍ ناقضة للغرض من وجوده وناقضةً لاستدلالكم على إثبات ضرورة وجود إمام معصوم بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟

إذا كان استدلالكم على إثبات وجود إمام معصوم صحيحاً فإن هذا لا يثبت ضرورة «وجود» إمام معصوم فحسب (وفي عصرٍ واحد فقط)، بل يثبت إضافة إلى ذلك ضرورة «حضور» هذا الإمام المعصوم بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في جميع الأزمنة والعصور، وهذا يتعارض مع موضوع غيابه حالياً تعارضاً صارخاً.

أرجو مجدَّداً أن تلاحظوا معي بدقّة. أنتم تقولون إن الفرصة لم تُتَح زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لطرح جميع المسائل الدينية لأن:

«

نظرية الإمام في ميزان النقد · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرية الإمام في ميزان النقدص ٢٣٢