إن قسماً من أحكامنا أحكامٌ ظاهرية وليست أحكاماً واقعية. وهذا البحث يُدرس بشكل مبسوط في علم أصول الفقه.
نيكويي: نشكركم على ما أكرمتمونا به من وقتكم الثمين. والسلام.
- ... ... ... - ... ... ... -
القسم الثالث
الرسائل والردود
رسالة آية الله جعفر السبحاني إلى المؤلف إجابةً عن سؤاله حول معضلة «غَيْبة» إمام الزمان (عج):
في أوائل سنة 1378 هجرية شمسية (1999م) كتبتُ رسالةً لآية الله الشيخ جعفر السبحاني (أحد المجتهدين وأساتذة الحوزة العلمية الكبار في قم) سألته فيها السؤال التالي:
«انطلاقاً من أدلة ضرورة وجود أئمة معصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، كيف تبرِّرون وتفسِّرون غيبة إمام الزمان (عج)؟؟».
فكانت إجابته هي الرسالة التالية:
[بعد التحية والسلام عليك أيها السائل العزيز، سأقوم – لأجل توضيح الفكرة – بتقسيم سؤالك إلى السؤالين التاليين ثم أجيب عن كلٍّ منهما على حِدَة:
السؤال الأول: ما هي علل وأسباب غيبة إمام الزمان (عج)؟
الجواب:
علَّةُ «غيبة» حضرة ولي العصر -عجَّل الله تعالى فرجه الشريف - وفلسفتها الواقعيّة سرٌّ من أسرار الله وليس لأحدٍ معرفةٌ كاملةٌ بها، إلا الله والأئمة المعصومين. ورغم ذلك، وطبقاً لبيانات المعصومين، فإن من أسرار وعلل غيبته ما يلي:
1-1. عدم تهيُّؤ شروط الظهور لأجل تحقيق الغاية والهدف الكبير (بسط العدل والقسط في العالم وجعل عَلَم التوحيد يرفرف في جميع أنحاء الأرض). هذا الهدف الكبير يحتاج إلى مرور زمن حتى يكتمل عقل البشرية وتزدهر معرفتها واستعدادها الروحي، كي يستقبل الناس إمام العدل والحرية بكل صدر رحب. من الطبيعي أنه لو ظهر ذلك الإمام قبل تهيؤ مقدمات ظهوره بين الناس للقي المصير ذاته الذي لقيه من سبقه من الأئمة (أي القتل والاستشهاد) مما يعني رحيله عن الدنيا قبل تمكنه من تحقيق تلك الغاية العظيمة.
2-1. حفظه من شر الجبارين والظالمين.