تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نيكويي: إن وجوب أن ينال مثل هذا الشخص – كالإمام علي (ع)- منصب الإمامة فرع لثبوت الضرورة العقلية لوجود الإمام المعصوم من الأساس. فإذا لم تثبت هذه الضرورة بالدليل العقلي أو وجد دليل ضدها، عندئذ لن نستطيع أن نقول إن أفضل فرد في الأمة يجب أن يكون إماماً معصوماً منصوباً مِنْ قِبَلِ الله. بعبارة أخرى لا يمكن أن نستنتج من أفضلية شخص على الآخرين إمامته وعصمته ونَصْبِ الله تعالى له.

غرويان: يجب عقلاً أن يوجد إمام معصوم بعد النبيّ، والله تعالى عاقلٌ وحكيمٌ ولا يعمل ما يخالف الحكمة، لذا فإنه يختار ـ ضرورةً وعقلاً ـ أفضل الأفراد أي الإمام المعصوم (ع)، ويَنْصبه خليفةً للنبي.

نيكويي: لكنكم في بداية الحوار قلتم إن الضرورة هي بمعنى «الحُسْن».

غرويان: قصدتُ «الحُسْن العقليّ» أي «الوجوب العقلي».

نيكويي: حسناً، هناك ضرورة عقلية تحكم بوجوب وجود أئمة معصومين بعد النبيّ؛ فالسؤال: إذا لم يوجد أئمة معصومون بعد النبيّ فماذا يحصل؟ بعبارة أخرى: من أين نشأت هذه الضرورة العقلية؟

غرويان: إذا لم يوجد هؤلاء الأئمة المعصومون لكان للناس على الله حجّةٌ يوم القيامة. وقد سبق وأن أجبنا عن هذه المباحث في الأسئلة السابقة.

نيكويي: حسناً. إذا كان الأمر كذلك فللناس على الله تعالى حجَّةٌ اليوم، لأنه لا يوجد لديهم إمام معصوم يهديهم ويرشدهم.

غرويان: الإمام المعصوم موجود الآن وليس للناس على الله أي حجَّةٍ، وغيبة الإمام (عج) سببها الناس أنفسهم.

نيكويي: لنفرض أنه موجودٌ فعلاً. لكنه عندما لا يكون قادراً على هداية الناس وإرشادهم فإن الحجة لا تتم على الناس. وهداية الناس وإرشادهم اليوم أصبحت بيد العلماء والفقهاء.

غرويان: إن الإمام يهدي الناس ويرشدهم بشكل غير مباشر وهذا تكرار للأمور التي أوضحناها سابقاً.

نيكويي: وهذا أمر غير قابل للإثبات، وقد بحثنا هذه النقطة فيما سبق.

نظرية الإمام في ميزان النقد · الصفحة ١٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرية الإمام في ميزان النقدص ١٨٣