تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نيكويي: لكن الدلائل التي ذكرتُها تنفي هذا الادعاء. وحتى إذا لم نستطع أن ننفيه فإن المسألة تبقى مجرد إدعاء غير قابل للإثبات وبالتالي لا يمكنه أن يقدم إجابة تحل لغز مناقضة الغيبة لنظرية الإمامة.

غرويان: أما بالنسبة إلى ما تتفضلون به من أن هذا الأمر غير قابل للإثبات، فأقول: إنه غير قابل للنفي كذلك. وثانياً: ينبغي أن نرى ما المراد من «الإثبات». إذا كان قصدكم أننا يجب أن نطرح كل مسألة على كل شخص بشكل يتوافق مع مرتكزاته فنحن لا نقبل بمثل هذا القول أبداً. نحن إنما نأتي بالدليل لأنفسنا، وإذا كان الطرف المقابل لا يؤمن بمرتكزاتنا فإننا نبحث معه حول المباني الفكرية والمرتكزات الأساسية. نحن نعتبر أن هذا الاستدلال تامٌّ وقائمٌ استناداً إلى مرتكزاتنا نحن، وغاية ما في الأمر أن هذا يعود في النهاية إلى التجربة الداخلية. إذا لم تكن لشخص ما مثل هذه التجربة الداخلية فليذهب وليكتسبها ولكن لا يمكنه أن ينفيها.

نيكويي: إذاً في رأيي، إذا أردنا أن نبحث في المرتكزات فعلينا أن نرجع إلى الآيات والروايات والمستندات والمُستَمْسَكات التاريخية التي يستند إليها علماء الشيعة لنرى هل نَصَب الله تعالى حقيقةً أئمةً معصومين بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أم لا؟ وهل أئمة الشيعة بما في ذلك الإمام الثاني عشر (عج) معصومون فعلاً ومنصوبون مِنْ قِبَلِ الله تعالى ويمتلكون علوماً غيبية وقدرات استثنائية أم لا؟ وهل هناك للإمام الثاني عشر حضرة المهدي (عج) وجودٌ خارجيٌّ أم لا؟ وإذا كان له وجودٌ خارجيٌّ فهل هو حيٌّ الآن ومحتجبٌ عن الأنظار أم أن الحقيقةَ شيءٌ آخر؟ كلُّ هذه الأمور لا يمكن إثباتها بأدلَّةٍ عقليّةٍ، أي لا يمكن أن نثبت بالدليل العقلي المحض وجود إمام الزمان وامتلاكه لطاقات غيبية وقدرات خارقة.

نظرية الإمام في ميزان النقد · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نظرية الإمام في ميزان النقدص ١٧٨