غرويان: المسألة الكبيرة هي أصل القضية (أي قضية ولاية الفقيه). في المقابل فإن قول المخالفين هو أنه لا لزوم للرجوع إلى الفقهاء في زمن الغيبة. يقولون: اذهبوا وحلوا مسائل المجتمع بأنفسكم. إذن لا خلاف بين أحد من الفقهاء حول ضرورة الرجوع إلى الفقيه العالِم بالإسلام، وإذا وُجِدَ اختلافٌ بين العلماء والفقهاء –وهو موجود فعلاً- فإنه اختلافٌ في الفروع والجزئيات فقط.
نيكويي: لقد أتيتم بدليلين لإثبات أن إمام الزمان (عج) يقوم الآن بهداية الناس بشكل غير مباشر. أولهما: أنه عندما يقول الفقيه التقيُّ الورع الذي لم يؤثر عنه كذبٌ قطّ: إن إمام الزمان (عج) ساعده في حل المسألة الفلانية الخاصة من خلال الرؤيا أو المكاشفة، فليس هناك أيُّ دليل يُلْزِمُنا أن لا نصدقه. ودليلكم الثاني أنه لما كانت مثل هذه الموارد والحالات كثيرة ومتكررة فيجب – بناء على دليل الاستقراء- أن نقبل أن إمام الزمان مشغول الآن بهداية الناس بشكل غير مباشر عن طريق الإلهام وإلقاء الأفكار الصحيحة في ذهن الفقهاء. ولكن أولاً: هذه الأدلة أدلة داخل الدين (أو بعبارة أدق ضمن المذهب) يعني أنه بالنسبة إلى الفرد الشيعي الذي يعتبر العالم أو الفقيه الشيعي الفلاني تقياً وزاهداً وصادقاً، ويثق تماماً بالأشخاص الذين هم واسطة نقل مثل تلك الأخبار عنه –والذين هم جميعاً من الشيعة- والأهم أنه يؤمن بأصل وجود إمام الزمان (عج)؛ قد تكون مثل تلك الموارد والحالات قابلة للتصديق. ولكن بالنسبة إلى شخص سني المذهب لا يعتقد بوجود إمام الزمان (عج) من الأساس فضلاً عن غيبته وقدراته الخاصة وعلمه الغيبي، فإن مثل هذه الإدعاءات التي يقولها بعض علماء الشيعة وفقهاؤهم قد لا تعدو مجرد ادعاءات وهمية وكاذبة يتم اختلاقها للهروب من مناقضة غيبة إمام الزمان لأدلة ضرورة وجود إمام معصوم بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم.