2- البرهان في علوم القرآن 3/56-57
النظم هو شغلهم الشاغل ، وكما مر بنا سابقاً فإن الأعجمي لا يدرك أن القرآن معجزإلا إذا علم عجز العربي عنه وإقراره ببلاغته ، وروعة نظمه المتناهي في الحسن والدقة ، فقد روي أن أعرابياً سمع هذه الآية فسجد ، فقيل له فيما سجودك ؛ أي ليست الآية محل سجود لتسجد ، فقال : إنما سجدت لبلاغته ، وأشهد أن مخلوقاً لا يقدر على مثل هذا .
الآية ( 82 ) قال تعالى : ? وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ?يتكرر المجاز المرسل في هذه الآية الكريمة،فسؤال القرية عبارة عن سؤال أهلها مجازاً في القرية لإطلاقها عليها بعلاقة الحالية والمحلية ، وحاصل المعنى:"أرسل من تثق به من أهل القرية،واسألهم عن القصة،فعبر بالقرية عن ساكنيها(1).
الآية ( 83-84 ) قال تعالى : ? قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ ? .
ونقف أخي القارئ عند هذه الآية ناظرين إليها من الناحية البلاغية ، ففي قوله:? وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ?استعارة تصريحية؛فقد شبه امتلاء قلبه بالحزن على يوسف بامتلاء القربة بالماء،وشبه صبره في أمره وتركه الشكوى لغير الله برباط ربط على فم القربة حتى لا يخرج منها الماء،وهذا معنى الكظم(2)وقيل في التأسي والصبر:ما أعْطِيَتْ أمّةٌ عند المُصِيبة ما أعْطِيَت
1- تفسير الطبري 13/37
2- الكشاف: الزمخشري 2/490