تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتريها في المنام، و" الأحلام " جمع حلم وهي الرؤيا الكاذبة التي لا حقيقة لها ، أخرجوها من جنس الرؤيا التي لها عاقبة تَؤُولُ إليها ، وعن أبي قتادة قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الرؤيا من الله والحلم من الشيطان ، فإذا رأى أحدكم شيئاً يكرهه فلينفث ثلاث مرات ويتعوذ من شرها فإنها لا تضره " (1) .

وقد أوردوا الأحلام على صيغة الجمع،على الرغم من أنها رؤيا واحدة؛ وذلك مبالغة في وصفها بالبطلان،كما في قولهم:"فلان يركب الخيل ويلبس العمائم"،وذلك لمن لا يملك إلا فرساً واحداً وعمامة فردة،أو لتضمنها أشياء مختلفة من البقرات السبع السمان والسبع العجاف،والسنابل السبع الخضر والأُخر اليابسات،فتأمل أيها القارئ الكريم حسن موضع الأضغاث مع السنابل، فما أروع وأرفع شأن هذا القرآن ببديع نظمه المتناهي في الدقة والبلاغة (2).

وثمة أمر آخر بهذه الآية وهو ضربٌ من ضروبِ محاسن الكلام يعرف بـ" نفي الشيء بإيجابه"ويعدُّ هذا الباب من المبالغة،وليس بها مختصاً،إلا أنه من محاسن الكلام،فإذا تأملته وجدت باطنه نفياً،وظاهره إيجاباً،ومنه قول امرىء القيس: عَلى لاحِبٍ لا يَهتَدي بِمَنارِهِ إِذا سافَهُ العَودُ النُباطِيُّ جَرجَرا

فقوله : "لا يُهتدى بمناره" لم يرد أن له مناراً لا يهتدى به، ولكن أراد أنه لا منار له فيهتدى بذلك المنار، ومن ذلك أيضاً قول زهير :

بأرض خلاء لا يسد وصيدها عَلَيَّ، ومعروفي بها غير منكر

فأثبت لها في اللفظ وصيداً، وإنما مراده أن ليس لها وصيد فيسد عليَّ .

ففي قوله تعالى:? قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ ?أُرِيدَ نفيُ الأحلام الباطلة خاصة،كأنهم قالوا:"لا تأويل للأحلام الباطلة فنكون بها عالمين ، فتامل هذا أيها القارئ (3).

1- رواه البخاري

2- تفسير أبي السعود 4/281

3- الفوائد المشوقة ص 35

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلام · الصفحة ٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلامص ٨١