أما في قوله تعالى : ? وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ? والمتكأ هو ما يتكأ عليه من النمارق والوسائد ، قيل المراد هو نفس الطعام ؛ يقال : " اتكأنا عند فلن ؛ أي أكلنا " ، ومن ذلك أيضاً قول جميل بثينة :
فَتَأَطَّرنَ ثُمَّ قُلنَ لَها أَكرِميهِ حُيِّيتِ في نُزُلِه
فَظَلِلنا بِنِعمَةٍ وَاِتَّكَأنا وَشَرِبنا الحَلالَ مِن قُلَلِه
فقد عبر بالهيئة التي يكون فيها الأكل المترف مجازاً ، وقيل هو باب الكناية
الآية (32) قال تعالى : ? قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسَتَعْصَمَ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ ?
نلاحظ أخي القارئ في هذه الآية الحذف في قوله:? فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ? والتقدير:في حبه، ودليله قوله تعالى: ? قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ? ؛ ولأن يوسف لا يصح ظرفا " للوم " ولا يُلام أحد في الحب ؛ لأنه أمر قهري لا اختياري ، لا يلام عليه إلا من حيث تعاطي أسبابه،أما المراودة فهي حاصلة باكتسابها ؛
فهي قادرة على دفعها فيأتي اللوم عليها (1) .
الآية ( 36 ) قال تعالى : ? وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانَ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ? .