تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3- درة التنزيل وغرة التأويل : : الخطيب الإسكافي ، برواية ابن أبي الفرج الادرستاني ، بيروت ، دار الآفاق ،الطبعة الثانية ، 1977م ، ص 239

الآية (30-31) قال تعالى:? وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ* فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ? .

لننظر أيها القارئ الكريم إلى دقة ألفاظ القرآن حيث قال:? قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ?؛ أي شغاف قلبها ، والشغف هو غلاف القلب على هيئة كيس ، جاء في الصحاح أن الشَغاف: غلافُ القلب، وهو جلدةٌ دونَه كالحجاب. يقال: شَغَفَه الحُبُّ، أي بلغ شَغافَه (1) ، قال النابغة:

وقد حالَ هَمٌّ دون ذلك والِجٌ وُلوجَ الشَغافِ تبتغيه الأصابعُ

يعني أصابعَ الأطباء.ولو صرفنا النظر إلى قوله تعالى:? مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ ? نلاحظ أنهن شبهن يوسف عليه السلام بالملَكِ،من دون ذكر الأداة، وهذا تشبيه بليغ ، والتشبيه البليغ هو أن يحذف وجه الشبه وأداة التشبيه ،ويبقى المشبه والمشبه به فقط ، ومثله قولنا : " محمد أسد " فالمراد : " محمد كالأسد في الشجاعة " ؛ فحذفت أداة التشبيه " كـ " ، وحذف وجه الشبه وهو " الشجاعة " وبقي المشبه والمشبه به ، والأمر كذلك فمرادهن قول : " هو مثل الملَك في الحسن والجمال . " ، والمقصود هو إثبات الحسن ؛ لأنه تعالى

1- الصحاح : اسماعيل بن حماد الجوهري أبو نصر، مادة " ش.غ .ف "

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلام · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلامص ٧٤