تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6- جودة سبك القرآن وإحكام سرده :

ومعنى هذا أن القرآن بلغ من ترابط أجزائه وتماسك كلماته وجمله وآياته وسوره مبلغا لا يداينه فيه أي كلام آخر، مع طول نفسه وتنوع مقاصده ، وافتنانه وتلوينه في الموضوع الواحد ، ودليل ذلك أنك إذا ما تأملت في القرآن الكريم وجدت منه جسماً كاملا ، تربطُ الأعصابُ والجلودُ والأغشية بين أجزائه ، ولمحت فيه معنىً عاماً يبعث الحياة والحس ، في تشابك وتساند بين أعضائه ؛ فإذا هو وحدة متماسكة متآلفة ، في حين أن كلماته كثيرة متنوعة متخالفة ؛ فبين كلمات جملة السورة الواحدة من التناسق ما جعلها رائعة التجانس والتجاذب ، وبين جمل السورة الواحدة من التشابك والترابط ما جعلها وحدة صغيرة مترابطة الأجزاء متعانقة الآيات،وبين سور القرآن من التناسب ما جعله كتابا سوياً،حسن السمت قال جل جلاله:?قُرآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ?(1) فكأنما هو سبيكة واحدة تأخذ بالأبصار ، وتذهل العقول والأفكار ، في حين أنها مؤلفة من حلقات ، لكل حلقة منها وحدة مستقلة في نفسها ، ذات أجزاء ، ولكل جزءٍ موضعٌ خاص من الحلقة ، ولكل حلقةٍ وضعٌ خاصٌ من السبيكة ،

لكن على وجه من جودة السبك وإحكام السرد جعل من هذه الأجزاء المنتشرة

1- الزمر 28

المتفرقة وحدة بديعة متآلفة ، تريك كمال الانسجام بين كل جزء وجزء ،ثم بين كل حلقة وحلقة ، ثم بين أوائل السبيكة وأواخرها وأواسطها .

7 ـ جلالة أثره الأدبي :

وذلك في لغة العرب وأدبهم ، وفي حياة المسلمين والعالم ، ولا زالت العقول والأفئدة تنهل من قصصه ؛ مستفيدة من البلاغة التي لا تضاهى (1) .

8 ـ خلوده على مر الأيام:

وليس على مر الأيام فقط ، بل على مر الأيام والأمكنة والعصور ، وعجز الناس عن معارضته مع أنه تحدى ، ولا يزال يتحدى الناس كافة ، وعلى ما يشتمل عليه تاريخ العلم من أفذاذ المفكرين والأدباء والبلغاء .

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلام · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_البلاغي_في_قصة_يوسف_عليه_السلامص ٣٢